بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٧ - حكم من وجب عليه الحج بنذر أو شبهه ولم يتمكن منه ثم بذلت له نفقة الحج
وكذلك من وجب عليه الحج لنذر أو شبهه ولم يتمكن منه (١).
________________________
فالرواية لا تخلو من اضطراب، ولا سبيل إلى التمسك بها في المقام.
والنتيجة: أن وجوب قبول البذل على من استقر عليه وجوب الحج ــ في مورد الالتزام بذلك ــ إنما هو على وفق القاعدة، ولا دلالة في نصوص البذل عليه.
(١) إذا وجب على المكلف أداء الحج بنذر أو شبهه كالعهد واليمين أو الإجارة أو أضرابها ولم يكن متمكناً مالياً من أداء ما وجب عليه، ثم بذلت له نفقته يجب عليه قبول البذل.
هكذا أفتى به (قدس سره) في المتن، والوجه فيه واضح، إذ بمجرد بذل نفقة الحج تتحقق به القدرة على الإتيان بالواجب من خلال قبول البذل، فليس له عذر في ردّه المستلزم لعدم التمكن من أداء ما وجب عليه. إلا إذا كان في قبوله منة عليه وكان تحملها حرجياً بحدّ لا يتحمل عادة. وأما مع عدم كونه كذلك فحيث أن القدرة العقلية على أداء الواجب حاصلة وإن كانت بالقدرة على تحصيل المال الوافي بالنفقة اللازمة لأدائه، فلا محيص من قبول البذل والإتيان بما وجب عليه.
هذا إذا لم يكن متمكناً من الوفاء بالنذر ــ مثلاً ــ إلا بقبول البذل. وأما إذا كان متمكناً منه ولكن مع الوقوع في حرج شديد لا يتحمل عادة، فلا إشكال في عدم فعلية التكليف بأداء الحج المنذور في حقه قبل أن تبذل له نفقته لدليل نفي الحرج، كما لا إشكال في فعليته بمجرد البذل إذا لم يكن قبوله حرجياً بحدٍّ لا يتحمل عادة، لفرض التمكن عندئذٍ من امتثاله من دون الوقوع في الحرج الرافع للتكليف، وإنما الكلام في أنه هل يجب عليه قبول البذل ليؤدي الحج المنذور من غير حرج شديد أو يمكنه ردَّ البذل وأداء الحج في حالٍ من الحرج البالغ ويجتزأ به بالرغم من ذلك؟ فيه وجهان ..
الوجه الأول: وجوب القبول، ويبتني على أن التكليف الذي يصبح