بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٣ - حكم من استقر عليه وجوب حجة الإسلام وصار معسراً ثم بذلت له نفقة الحج
وجب عليه ذلك (١).
________________________
(١) ما ذكره (قدس سره) صحيح في أصله، ولكن ينبغي الالتفات إلى أمرين ..
الأمر الأول: أن وجوب الحج إنما يستقر في ذمة المكلف فيما إذا لم يأتِ بالحج من غير عذر مع كونه مستطيعاً ومستجمعاً لسائر شروط الوجوب، فإنه في مثل ذلك يجب عليه أداؤه وإن زالت استطاعته، وهذا ما يعبَّر عنه باستقرار وجوب الحج في ذمته.
ولكن وقع الخلاف بين الفقهاء (قدَّس الله أسرارهم) في أنه هل يثبت عليه الوجوب وإن كان في امتثاله حرج شديد لا يتحمل عادةً أو أنه لا يثبت عليه في هذه الحالة؟
المختار هو الوجه الأول ولكن تقدم [١] أن السيد الأستاذ (قدس سره) قد بنى على الوجه الثاني على أساس أن وجوب الحج بعد زوال الاستطاعة إنما هو وجوب جديد فيرتفع بقاعدة نفي الحرج كسائر التكاليف الإلهية. إلا أنه قد مرَّ الخدش فيه بأنه لو سُلِّم كونه وجوباً جديداً فإن الوجه في استفادته من النصوص ليس سوى دلالتها على عدم سقوط العقوبة عمن لم يحج إلى آخر حياته إذا كان قد استطاع إليه في وقت ما وترك أداءه من غير عذر، وإذا كان ثبوت الوجوب الجديد في صورة زوال الاستطاعة إنما هو من أجل تمكين المكلف من دفع العقوبة المستحقة بترك أداء الحج عن استطاعة فكيف يمكن أن يرتفع هذا الوجوب بدليل نفي الحرج، أليس ذلك خلاف الامتنان عليه حيث لا يبقى أمامه طريق آخر لتفادي العقوبة الأخروية التي هي أشد من المشقة الدنيوية مهما بلغت؟!
مضافاً إلى أنه لو سُلِّم اقتضاء دليل نفي الحرج عدم ثبوت الوجوب الجديد في مفروض الكلام إلا أنه لما دلت صحيحة معاوية بن عمار على أن من بذل له الحج فرفض من غير عذر يلزمه أداؤه ولو على حمار أجدع أبتر يتعين البناء على تخصيص دليل نفي الحرج في موردها، لما تقدم مراراً من أن قوله ٧ :
[١] لاحظ ج:٣ ص:٣٥٥.