بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٩ - المسألة ٤٨ حكم ما إذا بذل مال لجماعة ليحج أحدهم
إلا من جهة أن كل وجوب منها مقيد بعدم سبق الغير إلى امتثال الوجوب الثابت في حقه، فإذا قام واحد بأداء تكليفه لم يثبت التكليف في حق الآخرين لانتفاء شرطه، وأما مع عدم قيام أي واحد بذلك فالجميع عصاة، لتحقق الشرط بالنسبة إلى كل واحد منهم.
المسلك الثاني: وحدة التكليف والمكلف والمكلف به. أي أنه يتوجه وجوب واحد متعلقه صرف وجود الطبيعي إلى أحد أفراد المكلفين بهذا العنوان، أي يكون الجامع الانتزاعي بينهم هو المكلف به لا كل واحدٍ واحد منهم.
وهذا مسلك المحقق النائيني والسيد الأستاذ (قُدِّس سرُّهما) حيث قالا: إنه كما يصح أن يكون متعلق التكليف من قبيل العنوان الانتزاعي وهو في مورد الواجب التخييري كذلك يصح أن يكون موضوع التكليف من هذا القبيل، ولا محذور في ذلك.
المسلك الثالث: تعدد التكليف والمكلف مع وحدة المكلف به، أي أن الوجوب متعدد بعدد أفراد المكلفين، فكل واحد منهم يتوجه إليه وجوب بخصوصه ولكن الواجب على الجميع واحد، وهو صرف وجود الطبيعي غير المقيد بصدوره من أيٍّ منهم.
وهذا هو مسلك السيد البروجردي (قدس سره) وجمع ممن تأخر عنه.
هذه هي أصول المسالك في حقيقة الوجوب الكفائي، والغرض من الإشارة إليها هو التنبيه على أن بعض من اختار في مفروض المسألة وجوب الحج على المبذول لهم على سبيل الوجوب الكفائي لا يتطابق ما ذكره في تصويره في المقام مع ما بنى عليه في تصوير الوجوب الكفائي في أصوله كالسيد الأستاذ (قدس سره) ، فإنه اختار في أصوله ما تقدم في المسلك الثاني من كون الوجوب واحداً ومن يتوجه إليه الوجوب هو العنوان الانتزاعي أي (أحدهم)، ولكن صحح هنا ما أفاده السيد صاحب العروة (قدس سره) من وجوب الحج على المبذول لهم على سبيل الوجوب الكفائي، وذكر في تصويره أن هاهنا وجوبات متعددة ولكن كل واحد