بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٣ - المسألة ٤٧ لا يمنع الدين من تحقق الاستطاعة البذلية
في أداء الحج [١] فيمكن أن يقال: إنه وفقاً للقسم الأول من المسالك المتقدمة لا محل للقول بكون الدين في حدِّ ذاته مانعاً عن وجوب الحج.
أما وفق مسلك من يعتبر اليسار في وجوبه فلاختصاص دليله بالاستطاعة غير البذلية، فإن مقتضى مناسبات الحكم والموضوع أن يكون اعتبار اليسار من جهة أن لا يؤثر صرف المال في نفقة الحج في الوضع المعيشي للحاج، أي بأن يبقى له من المال ما يفي بسائر احتياجاته المالية ومنها أداء ديونه، وأما إذا فرض كون نفقة الحج مخصصة له بحيث لا يمكنه صرفها في غيره فلا وجه لاشتراط وجوب الحج باليسار كما لا يخفى.
وهكذا الحال وفق مسلك من يشترط في وجوب الحج وجود المال الكافي بنفقته زائداً على سائر الاحتياجات المالية الفعلية ومنها أداء الديون الحالة، ويشترط بالنسبة إلى الاحتياجات المستقبلية ــ كنفقة النفس والعيال بعد العود وأداء الديون المؤجلة ــ أن يتوفر المال لها بالفعل أو بالقوة من خلال حرفة أو صنعة أو نحوهما، فإن مستند هذا المسلك هو دعوى ظهور نصوص الزاد والراحلة في اعتبار وجدانهما زائداً على سائر الاحتياجات المالية الفعلية، وكذلك دلالة رواية أبي الربيع الشامي على اعتبار التمكن ولو بالقوة من الاحتياجات المالية بعد العود من الحج، ومن الظاهر قصور ذلك كله عن الشمول للاستطاعة البذلية، فإنه لو سُلِّم ظهور نصوص الزاد والراحلة في ما ذكر ودلالة رواية أبي الربيع الشامي على ما ادعي إلا أن موردهما ما إذا كان المال المعدّ لصرفه في أداء الحج مما يمكن صرفه في غيره، فإنه عندئذٍ يتأتّى اشتراط أن يكون زائداً على سائر الاحتياجات الفعلية، ولا يؤثر صرفه في الحج في تأمين الاحتياجات المستقبلية بعد العود منه، وأما مع كون المال مخصصاً للصرف في
[١] هذا بناءً على عدم تحقق الاستطاعة البذلية إلا مع اشتراط الباذل صرف ماله في أداء الحج، وأما إذا بني ــ كما مرَّ ــ تحققها ببذل المال مع اقتراح صرفه في أداء الحج فإن كان ذلك مقروناً بالإذن في صرفه ولو في أداء الدين كان حكم هذا النحو من الاستطاعة البذلية حكم غير البذلية في ما تقدم، وأما إذا كان مقروناً بالإذن في صرفه في مورد آخر غير أداء الدين كالزيارة فيجري عليه حكم الاستطاعة البذلية مع اشتراط صرف المال في الحج، فليلاحظ.