بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٢ - المسألة ٤٧ لا يمنع الدين من تحقق الاستطاعة البذلية
فإن مقتضى هذا المسلك كون الدين مانعاً عن وجوب الحج إلا إذا كان مؤجلاً وكان قادراً على أدائه في وقته من وارد ضيعة أو حرفة أو نحوهما.
ومن القسم الثاني مسلك السيد الأستاذ (قدس سره) ومن وافقه ممن قالوا بأنه يكفي في وجوب حجة الإسلام وجدان الزاد والراحلة ونحوهما من النفقة اللازمة في الحج، أقصى الأمر أنه إذا كان مزاحماً بواجب أهم أو مساوٍ لا يصير وجوبه فعلياً مع صرف القدرة في أداء مزاحمه، نعم يسقط وجوبه فيما إذا كان موجباً للوقوع في الحرج الذي لا يتحمل عادةً.
ومن هذا القسم أيضاً مسلك من يرى اعتبار الاستطاعة العرفية في وجوب حجة الإسلام، وهي القدرة على الاتيان بالحج من خلال توفر مستلزماته المالية وغيرها من دون الوقوع في الحرج الشديد الذي لا يتحمل عادة. نعم قد لا يتنجز وجوب الحج من جهة المزاحمة لتكليف أهم أو مساوٍ.
فيلاحظ أن مقتضى هذين المسلكين هو أن وجود الدين المستوعب أو كالمستوعب لا يمنع في حدِّ ذاته من وجوب الحج. نعم لما كان الدين أهم من الحج فإنه إذا وقع التزاحم بينهما ــ كما إذا كان الدين حالاً ومطالباً به أو كان مؤجلاً أو ما بحكمه ولم يكن يتيسر أداؤه في حينه مع صرف المال في أداء الحج ــ لا يصير وجوب الحج فعلياً على المكلف أو أنه لا يتنجز في حقه.
نعم إذا كان ترك أداء الدين موجباً للوقوع في الحرج الشديد ولو من جهة مضايقة الدائن ومطالبته بالأداء من غير وجه حق ــ كما إذا كان قبل انقضاء الأجل ــ يجوز صرف المال في أدائه ويسقط وجوب الإتيان بالحج من جهة قاعدة نفي الحرج أو من جهة عدم تحقق الاستطاعة العرفية عندئذٍ.
هذا خلاصة ما تقدم في مانعية الدين لوجوب الحج في الاستطاعة غير البذلية أي حيث تكون استطاعته بمالٍ يمكنه صرفه في أداء الدين الحال أو ادخاره ليؤدي به الدين المؤجل في حينه.
وأما في المقام أي في الاستطاعة البذلية حيث يكون المال مخصصاً للصرف