بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩١ - المسألة ٤٧ لا يمنع الدين من تحقق الاستطاعة البذلية
(مسألة ٤٧): لا يمنع الدين من الاستطاعة البذلية. نعم إذا كان الدين حالاً وكان الدائن مطالباً والمدين متمكناً من أدائه إن لم يحج لم يجب عليه الحج (١).
________________________
(١) تقدم عند الكلام في مانعية الدين المستوعب أو كالمستوعب عن الاستطاعة غير البذلية في شرح (المسألة ٣٤) [١] أن قسماً من مسالك الأعلام (قدّس الله أسرارهم) في الاستطاعة يقتضي كون الدين مانعاً في حدّ نفسه عن وجوب الحج مطلقاً أو في الجملة، وقسماً آخر لا يقتضي ذلك وإنما لا يلزم المكلف بأداء الحج مع وجود الدين أو يسقط وجوبه في بعض الموارد من جهة أخرى.
ومن القسم الأول مسلك السيد الحكيم (قدس سره) ومن وافقه ممن قالوا باعتبار اليسار في وجوب حجة الإسلام، فإن مقتضاه عدم وجوبها إذا لم يكن عنده من المال ما يفي بأداء الدين وبنفقة الحج معاً، لعدم صدق كونه موسراً عندئذٍ من غير فرق بين الدين المؤجل والحال مع المطالبة وبدونها. نعم قد يستثنى من ذلك ما إذا كان الدين مؤجلاً وكان له حرفة أو ضيعة أو نحوهما يتوقع أن تؤمن له أداء الدين في وقته، وكذلك إذا كان الدين مؤجلاً بأجل بعيد جداً بحيث لا يعتدّ باشتغال الذمة بمثله عند العقلاء، وهكذا إذا كان مقسطاً بأقساط رمزية لمدة طويلة.
ومن هذا القسم أيضاً مسلك المحقق النائيني والسيد البروجردي وآخرين (قدّس الله أسرارهم) ممن قالوا باشتراط وجوب الحج بوجود المال الكافي بنفقته زيادة على جميع الاحتياجات المالية المتعارفة لمثله التي منها أداء ديونه الحالة، وكذا ما يحتاج إليه بعد عوده كنفقة نفسه وعياله وأداء ديونه المؤجلة، فيجب توفر المال لها إما بالفعل أو بالقوة من خلال حرفة أو صنعة أو نحوهما.
[١] لاحظ ج:٣ ص:٤٣٤ وما بعدها.