بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٠ - حكم ما لو وهبه المال ولم يذكر الحج مصرفاً له لا تعييناً ولا تخييراً
الاختصاص المعتبر في حصول الاستطاعة.
وهذا التوهم مردود ..
أولاً: بأن إيجاب الواهب بقوله: (وهبت ..) إنما هو إنشاء لملكية الموهوب له للعين الموهوبة، والموهوب إليه ينفذ هذا التمليك بقوله: (قبلت)، لا أنه إنشاء لإباحة التملك كما في موارد الإعراض عن المال.
وثانياً: إن إباحة التملك لا تحقق الاستطاعة إلا مع تعقبها بتملك المباح له، لأنه لا يجوز له التصرف في المال بغير التملك قبل تملكه، وإنما يجوز له ذلك بعده.
فإباحة تملك المال تختلف عن إباحة المال نفسه على نحو الإباحة الرضائية، فإن الثانية تحقق الاستطاعة بمجرد حصولها ــ بناءً على عدم اشتراط الملكية في الاستطاعة غير البذلية ــ لجواز تصرف المباح له في المال بمجرد الإباحة.
وأما الثانية فلا توجب الاستطاعة إلا بعد حصول التملك، وأما قبله فحيث لا يجوز له صرف المال في الحج لا يعدُّ مستطيعاً له، وهذا ينبغي أن يكون واضحاً.
وهكذا يتجلى أن ما ذهب إليه المعظم من عدم تحقق الاستطاعة بالهبة المطلقة ــ التي هي مورد الصورة الرابعة ــ هو الأحرى بالقبول.