بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٦ - حكم ما لو وهبه المال وخيَّره بين الحج به وصرفه في مورد آخر
على اقتراح صرف المال الموهوب في أداء الحج ولو مع الإذن في عدم صرفه فيه أو في صرفه في مورد معين آخر، إذ في مثل ذلك يمكن الالتزام بتحقق الاستطاعة البذلية.
ثم إنه ينبغي التعرض لرواية ربما يقال بدلالتها على عدم تحقق الاستطاعة البذلية بمنح المال للغير مع تخييره بين الصرف في الحج والصرف في غيره، وهي معتبرة حماد بن عثمان [١] قال: بعثني عمر بن يزيد إلى أبي جعفر الأحول بدراهم، وقال: قل له: إن أراد أن يحج بها فليحج وإن أراد أن ينفقها فلينفقها. قال: فأنفقها ولم يحج. قال حماد: فذكر ذلك أصحابنا لأبي عبد الله ٧ ، فقال: ((وجدتم الشيخ فقيهاً)).
فإنه قد يقال بأن هذه المعتبرة تدل على أنه مع بذل المال والتخيير بين صرفه في الحج وإنفاقه في سبيل آخر لا يجب أداء الحج على المبذول له، وهذا هو المطلوب.
ولكن هذا الاستدلال مخدوش، فإن الرواية تحكي قضية في واقعة، ولا يُعلم هل أن أبا جعفر الأحول كان ممن أدى حجة الإسلام قبل أن يبذل له المال أو لا. فعلى الاحتمال الأول لا تعلق للرواية بمحل الكلام وإنما يتعلق به على الاحتمال الثاني، ولكن لا قرينة عليه فيها، بل المظنون قوياً خلافه، فإن الأحول وهو محمد بن علي بن النعمان المعروف بمؤمن الطاق كان صيرفياً ذا مال حتى إنه قال [٢] له أبو حنيفة يوماً: يا أبا جعفر تقول بالرجعة؟ فقال له: (نعم)، فقال له: أقرضني من كيسك هذا خمسمائة دينار فإذا عدت أنا وأنت رددتها إليك. فقال له في الحال: (أريد ضميناً يضمن لي أنك تعود إنساناً فإني أخاف أن تعود قرداً فلا أتمكن من استرجاع ما أخذت مني!)، ومن المستبعد عدم أداء مثله للحج إلى أن بعث إليه عمر بن يزيد بالدراهم، فتأمل.
ثم إنه لو كان مورد الرواية المذكورة هو من لم يؤد حجة الإسلام من قبل
[١] الكافي ج:٤ ص:٣١٣.
[٢] رجال النجاشي ص:٣٢٦.