بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٤ - حكم ما لو وهبه المال وخيَّره بين الحج به وصرفه في مورد آخر
عدم وجوب الحج في كلتا الصورتين المتقدمتين، أما في الصورة الثانية فلأن هبة المال مخيراً بين الحج به وعدمه ليس من قبيل الهبة المشروطة بل المطلقة، وعرض الحج لما كان يأتي من قِبل الشرط فلا وجه لاندراج هذه الصورة في نصوص البذل. نعم إذا قبل الهبة وقبض المال أصبح مستطيعاً بالاستطاعة غير البذلية وهو أمر آخر.
وأما في الصورة الثالثة فلأن هبة المال مخيراً بين صرفه في الحج وصرفه في الزيارة مثلاً وإن كان من قبيل الهبة المشروطة ولكن متعلق الشرط فيها هو الجامع بين الصرف في الحج وبين الصرف في الزيارة، فلا يكون الصرف في الحج هو الشرط حقيقة لتعدّ الهبة كذلك من مصاديق عرض الحج، بل إن قبل الهبة وقبض المال أصبح مستطيعاً بالاستطاعة غير البذلية وإن لم يقبل فلا استطاعة أصلاً.
هذا ولكن يمكن أن يقال: إن مبنى البيان المذكور هو أن نصوص البذل تختص بما إذا اشتملت الهبة ــ مثلاً ــ على اشتراط صرف المال في الحج، ولكن هذا ليس بذلك الوضوح بل يمكن أن يدعى شمولها أيضاً لما إذا اشتملت الهبة على اقتراح الواهب على الموهوب له صرف المال في الحج، فإن أقصى ما يستفاد من قوله: (عرض عليه ما يحج به) هو اعتبار أن يكون للمال الممنوح له نحو اختصاص بالصرف في الحج، وأما أن يكون هذا الاختصاص على نحو اللزوم بحيث لا يكون له صرف المال في غيره فهذا ما لا يستفاد من التعبير المذكور.
وعلى ذلك لو خص المال الموهوب بالصرف في أداء الحج ولكن لا على سبيل الشرط بل على سبيل الاقتراح، بأن قال: (أهب لك هذا المال مقترحاً عليك صرفه في أداء الحج)، أو قال: (هذا المال لك اصرفه في أداء الحج، ولا مانع لدي من أن تصرفه في الزيارة أو في أي أمر آخر) فإنه تتحقق له الاستطاعة البذلية، لصدق أنه عرض عليه ما يحج به.
وبناءً على هذا ينبغي التفصيل في الصورتين الثانية والثالثة بين ما إذا خيِّر الموهوب له بين صرف المال في الحج وعدم صرفه فيه، أو خيَّره بين الصرف في