بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٥ - حكم ما لو وهبه المال وخيَّره بين الحج به وصرفه في مورد آخر
الحج والصرف في الزيارة مثلاً فيلتزم بعدم اندراج ذلك في نصوص البذل لعدم تضمنه أداء الحج بالمال الموهوب ولو على سبيل الاقتراح، وبين أن يهب له المال لصرفه في الحج ويأذن له في الوقت نفسه في عدم صرفه فيه أو في صرفه في الزيارة مثلاً فيلتزم باندراج ذلك في نصوص البذل، لصدق أنه عرض عليه ما يحج به، فليتأمل.
هذا ثم إن السيد الحكيم (قدس سره) [١] قد علل عدم وجوب الحج في الصورتين المذكورتين بظهور نصوص البذل في أن الذي يوجب الحج هو عرضه على نحو التعيين دون ما إذا كان على نحو التخيير.
وهذا الذي أفاده (قدس سره) إن كان مرجعه إلى ما تقدم عن السيد الأستاذ (طاب ثراه) من عدم صدق عرض الحج حقيقة في مورد التخيير بل هو من قبيل عرض الجامع بين الحج وبين غيره، ولذا لا يكون مشمولاً لنصوص العرض، فيلاحظ عليه بما مرّ ولا حاجة إلى التكرار.
وإن كان مرجعه ــ كما هو الأنسب بما اختاره في أصوله في حقيقة الواجب التخييري [٢] ــ إلى أن في مثله وإن صدق عرض الحج في جنب عرض أمر آخر كالزيارة على سبيل التخيير، ولكن لا إطلاق لنصوص البذل ليشمل مثله، بدعوى أن المستفاد منها خصوص ما إذا عرض الحج وحده ولم يكن في جنبه عرض آخر على سبيل البدل، فهو مما لا يمكن المساعدة عليه بل نصوص البذل مطلقة وتشمل كل عرض للحج أو لما يحج به، سواء أكان مقترناً بعرض آخر أم لا، والانصراف إلى الأول لو كان فهو بدوي لا عبرة به.
هذا تمام الكلام في القول الأول في مفروض الكلام، وبه يظهر حال القولين الآخرين، أي القول بعدم تحقق الاستطاعة البذلية في أيٍّ من الصورتين المتقدمتين والقول بالتفصيل بينهما بتحققها في الصورة الثالثة دون الثانية، فإنه قد تبين بما تقدم أن القول الثالث غير تام والقول الثاني تام إلا مع اشتمال الهبة
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١٣٥، ١٤٨.
[٢] حقائق الأصول ج:١ ص:٣٣٣.