بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٣ - حكم ما لو وهبه المال وخيَّره بين الحج به وصرفه في مورد آخر
وبالجملة: المعروض في الصورة المذكورة هو صرف المال في الجامع بين أداء الحج والقيام بالزيارة، وليس هذا من عرض الحج الوارد في النصوص.
وثالثاً: أن رجوع هبة المال على وجه التخيير بين صرفه في الحج وصرفه في الزيارة مثلاً إلى البذل للجامع الانتزاعي بينهما وإن كان صحيحاً بحسب الدقة العقلية إلا أنه يمكن أن يقال: إنه لا يطابق النظر العرفي.
وتوضيحه: أنه متى تعلق الحكم بالجامع الانتزاعي بين فعلين مثلاً فلا شك في أن توصيف كل منهما بذلك الحكم يكون مع الواسطة في العروض، فإذا ورد في الشرع الشريف أنه يجب أداء صلاة الجمعة أو صلاة الظهر في ظهر يوم الجمعة فالواجب حقيقة هو إحدى الصلاتين، وتوصيف صلاة الجمعة أو الظهر بأنها واجبة إنما هو مع الواسطة في العروض. إلا أنه يمكن أن يقال: إن الواسطة هنا خفية ولا يلتفت إليها العرف فلا يعدّ ذلك عندهم من المجاز في الإسناد، أي أنهم لا يرون عناية في التعبير عن صلاة الجمعة ــ مثلاً ــ بأنها واجبة. وليس ذلك إلا من جهة أن الواجب وإن كان هو العنوان الانتزاعي ولكن الواسطة لما كانت خفية لم يعدّ الإسناد مجازياً بحسب النظر العرفي.
وعليه فيمكن أن يقال: إن هبة المال لأداء الحج أو الزيارة وإن كان بحسب الدقة بذلاً للجامع بينهما إلا أنه يصدق عرفاً كون البذل لكل واحد منهما، ومقتضاه تحقق الاستطاعة البذلية بذلك.
ولكن يمكن الخدشة في هذا البيان بالمنع من كون الإطلاق المذكور خالياً من العناية حتى بحسب النظر العرفي إلا النظر المسامحي الذي لا يعتدّ به، ولذلك لو دل دليل على أن من وجب عليه إطعام ستين مسكيناً ولم يكن له مال فليستغفر الله لم يحكم بشموله لمن وجب عليه إطعام ستين مسكيناً أو صيام شهرين متتابعين ولم يكن له مال، لأن الواجب على مثله هو الجامع بين الأمرين لا إطعام ستين مسكيناً بحده، ومن هنا لو كان متمكناً من صيام الشهرين يجب عليه التكفير به، وليس له الانتقال إلى الاستغفار.
وبما تقدم يظهر أنه يمكن البناء على تمامية ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) من