بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦١ - المسألة ٤٥ عدم اشتراط الرجوع إلى الكفاية في الاستطاعة البذلية
(مسألة ٤٥): لا يجب الرجوع إلى الكفاية في الاستطاعة البذلية (١).
________________________
(١) تقدم [١] عند الكلام عن الاستطاعة غير البذلية أن من جملة ما اعتبره كثير من الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) في تحققها أو في وجوب الحج بها هو الرجوع إلى الكفاية، ومعناه هو أن يرجع الحاج ولديه مورد مالي يكفي لنفقته ونفقة عياله من وارد صنعة، أو حرفة، أو بستان، أو نحو ذلك، بأن لا يكون ذهابه إلى الحج موجباً لبقائه بعد العود منه بلا مورد يؤمن نفقته ونفقة عياله ولو مدة من الزمن.
ومرّ أيضاً أن الرجوع إلى غير الكفاية يتصور في موردين ..
الأول: أن يكون صرف ماله في أداء الحج مؤثراً سلباً في وضعه المعيشي، بحيث يرجع من دون الكفاية. كما إذا كان لديه بضاعة يرتزق بالاتجار بها، أو بستان يعيش من وارده، فإذا باع بضاعته أو بستانه وصرف الثمن في نفقة الحج يرجع من دون أن يكون لديه ما يكفيه لمعيشته ومعيشة عياله.
الثاني: أن يكون ذهابه إلى الحج بنفسه مؤثراً سلباً في وضعه المعيشي بعد العود منه، كما إذا كان كسوباً في أيام معينة من العام يستحصل نفقته ونفقة عياله طوال السنة أو في جزء منها من العمل في تلك الأيام، فصادف موسم الحج أيام عمله بحيث لو ذهب إلى الحج وترك العمل لم يتيسر له تحصيل نفقته ونفقة عياله لعدة أشهر من العام. فعدم رجوعه إلى الكفاية ليس من جهة صرف ما بيده من المال في سبيل أداء الحج، بل من جهة تركه العمل في أوان كسبه الذي يصادف موسم الحج.
ومثل ذلك ما إذا كان ذهابه إلى الحج يؤدي إلى فصله عن العمل الذي يسترزق به، كالموظف في الدوائر الحكومية إذا لم يستطع الحصول على إجازة
[١] لاحظ ج:٣ ص:١٨٦ وما بعدها.