بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٦ - متى تحصل الاستطاعة بالمال المنذور لأداء الحج به؟
وبالجملة: نذر النتيجة بما هي نتيجة لا وفاء ولا حنث له فلا يكون صحيحاً.
وقد يجاب عن هذا الإشكال ــ كما يستفاد من بعض كلمات السيد الطباطبائي (قدس سره) [١] ــ بأن الوفاء بالالتزام النذري يختلف حسب اختلاف الملتزم به، فإن كان من قبيل الأفعال يكون وفاؤه بالإتيان به. وإن كان من قبيل نتيجة الفعل يكون وفاؤه بترتيب آثار تلك النتيجة. ففي مثال الوقف المذكور أي في قوله: (لله عليّ كون هذا البستان وقفاً على الفقراء) يكون الوفاء بالنذر هو بالتعامل مع البستان معاملة الوقف على الفقراء، وذلك بالامتناع عن بيعه أو استبداله والالتزام بصرف نمائه على الفقراء. ويكون حنث النذر بالعمل على خلاف ذلك، كما إذا صرف نماءه على غير الفقراء أو قام ببيعه مثلاً.
وبالجملة: لا وجه للقول بأن نذر النتيجة غير قابل للوفاء والحنث، بل هو قابل لهما بلحاظ الآثار المترتبة على تلك النتيجة التي تختلف باختلاف الموارد.
ولكن هذا الجواب ينطوي على التسليم بأن نتيجة الفعل لا يمكن أن تكون بنفسها مورداً للالتزام النذري، بل لو تعلق بها النذر في ظاهر اللفظ فالملتزم به حقيقة هو ترتيب آثارها مما هو من مقولة الأفعال. ونظيره تعلق الحكم التكليفي بغير أفعال المكلفين، كتحريم الخمر وتحريم الميتة وتحريم الأمهات في الآيات القرآنية الكريمة، فإن متعلق الحرمة في الأول هو الشرب وفي الثاني هو الأكل وفي الثالث هو النكاح، فيكون الحال في نذر وقفية البستان مثلاً نحو ذلك، أي يكون متعلق النذر هو ترتيب آثار الوقفية لا نفسها.
وعلى هذا يمكن أن يقال: إن متعلق النذر في ما يسمى بنذر النتيجة وإن كان هو ترتيب الآثار إلا أنه يلزمه قصد إنشاء النتيجة ــ وهي الوقفية في المثال المتقدم ــ أيضاً، إذ لا يمكن ترتيب الآثار من دون تحقق ذيها، فالمدلول المطابقي للنذر وإن كان هو الالتزام بترتيب آثار الوقفية إلا أن لازمه الذي هو مقصود للناذر أيضاً هو إنشاء وقفية العين المعينة، ومثل هذا النذر يقع صحيحاً ولا يرد
[١] رسالة في منجزات المريض ص:٣.