بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٣ - متى تتحقق الاستطاعة بنماء العين الموقوفة لأداء الحج به؟
ولكن هذا الاعتراض غير تام، فإنه لا وجه للمنع من إطلاق روايات البذل، فإنها في مقام بيان كفاية عرض الحج في تحقق الاستطاعة، وحيث لم يفرق الإمام ٧ بين كون العرض من المالك أو من وكيله مثلاً ينعقد لها الإطلاق في الشمول لهما معاً. ولا محل للقول بأنها ليست في مقام البيان من هذه الجهة، إذ لو لم تكن في مقام البيان من الجهة المذكورة لكانت مجملة ولا يستفاد منها إلا كون عرض الحج موجباً للاستطاعة في الجملة. وهذا على خلاف الأصل العقلائي من كون كل متكلم في مقام البيان لا الإجمال إلا إذا قامت قرينة على خلاف ذلك.
هذا مع أنه لو نوقش في الإطلاق فأي معنى للقول بأن موضوع الوجوب هو العرض، ومن المعلوم أنه لا فرق في تحققه بين أن يكون العرض من المالك مباشرة أو من غيره، أليس هذا عبارة أخرى للأخذ بالإطلاق، وإلا فمن أين علم أنه لا فرق بين كون العرض من المالك وكونه من قِبل غيره؟!
(المورد الثاني): في الوقف، أي في ما لو وقف عيناً ليكون واردها لأداء الحج.
وهو يتصور على أنحاء ..
النحو الأول: الوقف الخاص، كأن يجعل البستان وقفاً على أولاده وأولاد أولاده ليحجوا بوارده.
ففي مثل ذلك يكون الوارد من حين ظهوره ملكاً للموقوف عليهم على نحو الإشاعة في كل طبقة. فإن بلغت حصة أي واحد منهم مقدار ما يفي بنفقة الحج يعدّ مستطيعاً ولكن يلحقه حكم البذل من حيث عدم إناطة الحج عليه بتوفر نفقة العيال والرجوع إلى الكفاية إذا لم يكن متمكناً منهما على كل حال حج أو لم يحج، نظير ما مرَّ في الوصية التمليكية على مسلك من يرى أنها إيقاع ولا يشترط فيها القبول.
النحو الثاني: الوقف على عنوان عام قابل للانطباق على شخص أو عدة أشخاص، كأن يجعل بستانه وقفاً على الفقراء ليحجوا بوارده.