بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥١ - حكم الوصية بإعطاء المال إلى من يحج به
ولكن التعدي عن مورد هذه المعتبرة وكذلك عن مورد صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله وصحيحة محمد بن مسلم المتقدمتين وهو خصوص العتق إلى غيره من الإيقاعات يحتاج إلى تنقيح المناط القطعي، ولعله غير متيسر.
وقد تحصل من جميع ما تقدم أنه لو بني على أن التعليق على أمر متأخر عن الإيقاع مبطل له وإن كان من قبيل الالتزام بالشرط يكون مقتضى الصناعة هو التفصيل بين كون الالتزام بمضمون الشرط سابقاً على الإيقاع فيصحان معاً وبين كونه متأخراً عنه فيبطلان كذلك ــ إلا في ما دلَّ النص على خلافه ــ ولكن لا يعرف قائل بهذا التفصيل.
وأما ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) من البناء على الصحة مطلقاً فلا سبيل إلى توجيهه بمقتضى الصناعة إلا أن لا يلتزم بكون التعليق مبطلاً مطلقاً، كما مرَّت الإشارة إليه.
وهكذا يتضح أنه بناءً على كون الوصية التمليكية إيقاعاً صرفاً فمقتضى ما اختاره السيد الأستاذ (قدس سره) هو أنه تصح الوصية لشخص معين بمبلغ معين بشرط أن يصرفه في أداء الحج، فإن قبل الشرط لزمه الوفاء به، وأما بناءً على التفصيل المشار إليه فلا بد من التفريق بين حالتين: ما إذا كان التزامه بذلك سابقاً على الوصية، كما لو قال له الموصى له: (التزم لك بصرف المال في الحج إذا أوصيت لي به) فقال: (أوصي لك به على ذلك)، وما إذا كان الالتزام به متأخراً عن الوصية فتصح الوصية والشرط في الحالة الأولى وتبطلان في الحالة الثانية، ولا يتحقق بها البذل المحقق للاستطاعة عند وفاة الموصي.
هذا تمام الكلام في الوصية التمليكية.
المقام الثاني: في الوصية العهدية، أي بأن يعهد إلى وصيه بإعطاء نفقة الحج من تركته إلى من يحج بها، وهي تتصور على أنحاء ..
النحو الأول: أن يكون الموصى له شخصاً معيناً، كما لو أوصى إلى وصيه بأن يدفع إلى زيد ــ مثلاً ــ مقداراً من المال ليحج به.
وفي مثل ذلك إذا عرض الوصي المال على الموصى له كان ذلك من