بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٨ - هل يعتبر في البذل أن يثق المبذول له باستمراره إلى آخر أزمنة الحاجة إليه؟
امتثال التكليف يلزمه عدم الاعتناء بالشك بل يتعين عليه التصدي لامتثاله، ولو لم يفعل وكان قادراً في واقع الحال لم يعذر في ذلك.
فإن الشك في استمرار البذل مرجعه إلى الشك في تحقق الاستطاعة التي هي القدرة العرفية، فلا بد وفقاً لأصالة القدرة من عدم الاعتناء بالشك بل التصدي للامتثال ولا حاجة إلى الوثوق بعدم رجوع الباذل.
ولكن يمكن أن يقال: إن المفروض أن أصالة القدرة أصل عقلائي، أي أن الدليل عليها هو سيرة العقلاء التي هي دليل لبّي فلا بد من الاقتصار فيها على القدر المتيقن، والمقام خارج منه كما مرَّ مثله في الإباحة غير اللازمة في شرح المسألة (٤٠)، فليراجع.
هذا تمام الكلام فيما إذا كان البذل دفعياً.
٢ ــ وأما إذا كان البذل تدريجياً كأن تعهد له شخص بنفقة الحج ودفع إليه جزءاً منها وشك في أنه هل سيدفع الباقي أيضاً أو لا، أو استضافه شخص ليركب راحلته ويأكل من زاده في طريق الحج وشك في استمراره في الاستضافة إلى آخر أعمال الحج. فإن بني على ما اختاره السيد الأستاذ (قدس سره) من أن بذل الزاد والراحلة ونحوهما محقق للاستطاعة، وأما بذل نفقة العيال ونفقة العود ونحوهما ــ مما يقع المستطيع لولا توفره في الحرج الشديد ــ فهو شرط في وجوب الحج، فلا بد من التفصيل في المقام.
وذلك لأنه إذا كان الشك في استمرار بذل الزاد والراحلة ونحوهما من نفقة الحج فليس هناك أصل موضوعي يحرز به استمرار البذل ــ على خلاف ما مرَّ في البذل الدفعي ــ ولا سبيل للرجوع إلى إطلاق ما يدل على وجوب الحج على المستطيع، لأن المفروض عدم إحراز تحقق الاستطاعة، فإنها تتحقق بتوفر كامل نفقة الحج لا البعض منها. وكذلك لا مجال للرجوع إلى إطلاق دليل وجوب الحج على من (عرض عليه ما يحج به)، إذ المستفاد منه هو عرض تمام نفقة الحج، وهو مشكوك في مورد الكلام.
نعم ورد في صحيحة معاوية بن عمار قوله ٧ : ((وإن دعاه قوم أن