بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢ - ما استدل به السيد الحكيم (قدس سره) على اشتراط ملكية الزاد والراحلة في الاستطاعة، والمناقشة فيه من جهات
إطلاق النصوص الأخرى وهو من مات ولم يحج وكان صحيح البدن وقد أبيح له المال الوافي بنفقة الحج.
والحاصل: أنه ليس مقتضى مفهوم القيد في المعتبرة هو عدم وجوب الحج على من ليس بموسر مطلقاً ليتم الاستدلال بها على اعتبار الملكية في وجوب حجة الإسلام.
هذا ولكن يمكن الجواب عن هذه المناقشة بأنه ليس مبنى الاستدلال المتقدم هو التمسك بمفهوم القيد ليقال: إنه لا يفي بالمطلوب، بل مبناه هو التمسك بمفهوم الشرط فإن (مَن) وإن كان اسم موصول إلا أنه يتضمن هنا معنى الشرط بقرينة دخول الـ(فاء) في قوله: ((فهو ممن قال الله ..)). ومفهوم الشرط يدل على انتفاء الجزاء عند انتفاء كل قيد ذكر في الشرط، فإذا قال المولى: (إذا أتاك زيد في يوم الجمعة فأكرمه) يدل على عدم وجوب إكرام زيد إذا لم يأتِ في يوم الجمعة سواء لم يأتِ أصلاً أو أتى ولكن في غير يوم الجمعة.
وعلى ذلك فإن المعتبرة تدل بموجب مفهوم الشرط على أن من مات ولم يكن ممن ترك الحج وهو صحيح موسر فإنه غير مندرج في الآية الكريمة ((وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى)) ، ومقتضى هذا المفهوم عدم الفرق بين من مات وقد حج ومن مات ولم يحج وكان مريضاً ومن مات ولم يحج وكان غير موسر، فالجميع على حدّ سواء في عدم الاندراج في الآية الكريمة، ولازمه عدم وجوب الحج على غير الموسر كما هو الحال بالنسبة إلى المريض مما يعني إناطة وجوبه بملكية ما يحج به، وهو المطلوب.
وهذا الكلام وإن كان تاماً في حدِّ ذاته إلا أن أقصى ما يقتضيه هو دلالة المعتبرة بالإطلاق على اعتبار الملكية في وجوب الحج، أي أن مقتضى إطلاق مفهومها هو عدم وجوب الحج على غير الموسر سواء أكان بحكم الموسر من حيث توفر المال لديه بالإباحة أم كان فاقداً للمال بالمرة فلم يكن يمكنه أن يحج إلا متسكعاً. فالرواية ــ إذاً ــ لا دلالة لها على عدم وجوب الحج بالنسبة إلى خصوص الواجد للمال بالإباحة ليتعين رفع اليد عن إطلاق ما دلَّ على تحقق