بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٥ - هل يعتبر في تحقق الاستطاعة البذلية أن يكون المبذول مشتملاً على نفقة العيال؟
اللفظ الأول ولكن في الإطلاقات غنىً وكفاية، مضافاً إلى أن التعميم هو مقتضى مناسبات الحكم والموضوع كما لا يخفى.
(الأمر الرابع): يظهر من السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن أنه يعتبر في تحقق الاستطاعة البذلية أن يكون المبذول مشتملاً على نفقة العيال في مدة الذهاب والإياب فلا يكفي في تحققها بذل نفقة الحج فقط.
ولكن الذي ذكره (قدس سره) في شرح العروة [١] هو أن نفقة العيال غير معتبرة في الاستطاعة البذلية، نعم إذا كان الإنفاق واجباً عليه، ولم يتمكن من الجمع بينه وبين المسير إلى الحج وقعت المزاحمة بينه وبين وجوب الحج، وكان الترجيح مع الأول لتقدم حق الناس على حق الله تعالى محضاً فلا يجب عليه الحج.
وكذا لا يجب عليه إذا كان قد تكفل الإنفاق على من يكون ترك الإنفاق عليه غير مناسب لشأنه عرفاً، وإن لم يكن واجباً عليه شرعاً، كالإنفاق على أخيه الأصغر بحيث يصبح الحج المستلزم لتركه حرجياً عليه، فإنه يسقط التكليف عندئذٍ بدليل نفي الحرج.
فاعتبار الإنفاق على العيال إنما هو في أحد هذين الموردين: المزاحمة أو لزوم الحرج، وأما في غير ذلك كما لو لم يتمكن من الإنفاق عليهم حتى مع ترك الحج، فلا وجه حينئذٍ لسقوط الوجوب الحاصل بالبذل.
أقول: هنا ملاحظات ..
الأولى: أن وقوع التزاحم بين دليل وجوب الحج ببذل نفقته ودليل وجوب الإنفاق على العيال من واجبي النفقة هو فرع تحقق الإطلاق للدليل الأول وإلا لم يقع التزاحم بينهما بل يعمل بالدليل الثاني كما هو الحكم في سائر الموارد المشابهة.
مثلاً: إنما يقع التزاحم بين دليل وجوب أداء الصلاة في وقتها ودليل وجوب المبادرة إلى إزالة النجاسة عن المسجد في حال إطلاق كل منهما لمورد المزاحمة مع الآخر، وأما مع عدم الإطلاق ولو في أحدهما فلا مزاحمة كما هو
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٦٩.