بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٤ - هل يفرق في البذل أن يكون على وجه التمليك أو الإباحة؟
بوجدان المال بالفعل من جهة قوله ٧ في صحيحة معاوية بن عمار: ((هذه لمن كان عنده مال))، ولكن لما دلت نصوص البذل على كفايته في تحقق الاستطاعة كانت بمثابة المقيد لإطلاق الصحيحة المذكورة وقرينة لحملها على خصوص الاستطاعة غير البذلية فلا يقتضي عندئذٍ كون تطبيق المستطيع على المبذول له تعبدياً إذا كان البذل على سبيل التمليك، فليتدبر.
ثم إن مقتضى إطلاق نصوص البذل عدم الفرق أيضاً بين أن يكون المبذول هو أعيان ما يحتاج إليها في سفر الحج من الزاد والراحلة وغيرهما، أم يكون المبذول من النقود ونحوها مما يمكن تحصيل تلك المستلزمات به، بل لو كان المبذول من الأعيان التي لا بد من استبدالها بغيرها حتى يتيسر أداء الحج ــ كأن يبيعها ويشتري بثمنها الزاد والراحلة ــ يكفي أيضاً إذا لم يكن في بيعها وتبديلها مزيد مؤونة، وإلا لم يجب إذا عدّ ذلك من تحصيل الاستطاعة ولم يصدق أنه مستطيع بالفعل.
ولا يظهر وجه معتد به لما ذهب إليه بعض الفقهاء ــ كالشهيد الثاني (قدس سره) [١] ــ من اختصاص البذل المحقق للاستطاعة بما إذا كان المبذول من أعيان ما يستفاد منه في أداء الحج ولا يشمل ما إذا كان من النقود. وأما استدلاله له بلزوم الوقوف في ما خالف الأصل على موضع اليقين فهو مخدوش بأن هذا مع عدم انعقاد الإطلاق للنص وإلا فيلزم الأخذ به ولا محل للاقتصار على القدر المتيقن.
ثم إن مقتضى إطلاق نصوص البذل عدم الفرق أيضاً بين أن يكون الباذل واحداً أو متعدداً، بل إن صحيحة معاوية بن عمار وفق نسخة التهذيب كالنص في كفاية كون الباذل متعدداً، فقد ورد فيها قوله ٧ : ((وإن دعاه قوم أن يحجوه))، ولكن المذكور في نسخة العياشي ((وإن دعاه أحد أن يحمله))، فلا سبيل إلى القول بأن هذه الصحيحة صريحة في المطلوب كما ورد عن السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] ، إذ مع اختلاف النسخة لا يحرز كون الصادر من الإمام ٧ هو
[١] الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ج:١ ص:١٦٠.
[٢] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:١٨٩.