بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٣ - هل يفرق في البذل أن يكون على وجه التمليك أو الإباحة؟
نعم ذكر بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] أن هذا إنما يتم لو بني على أن الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج هي مطلق التمكن العرفي ولو من دون الاستيلاء الفعلي على المال، أو بني على أنها هي وجدان المال على سبيل الملكية، فإنه على كلا المبنيين لا وجه للخدش في إطلاق نصوص البذل لما إذا كان على سبيل التمليك. وأما لو بني على أن الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج هي التمكن العرفي والاستيلاء الفعلي على المال فيمكن أن يقال بأن نصوص البذل لا تشمل البذل على سبيل التمليك، وذلك لأنها إذا كانت تتكفل بيان حكم البذل بنحو الإباحة كانت متضمنة لبيان حكم على وفق القاعدة، وإن كانت تتكفل بيان حكم البذل بنحويه كانت متضمنة لبيان حكم على خلاف القاعدة. وبما أن النظر في بعضها إلى بيان حكم من لم يحج مع البذل من دون نظر أولي إلى البذل وحكمه، كما ورد في بعضها تطبيق عنوان المستطيع على من عرض عليه الحج، فلا ظهور لها في كونها مسوقة لبيان حكم يخالف القاعدة، بل لا إطلاق لها من جهة نفس البذل وحكمه، لعدم كونه موضع النظر في البيان، بل التطبيق المذكور يمكن أن يكون قرينة على التقييد بغير صورة التمليك لو فرض ثبوت الإطلاق، لظهور التطبيق في كونه تطبيقاً حقيقياً لا تعبدياً وملائمة ذلك مع بعض أفراد البذل. ولأجل ذلك يتعين الاقتصار على صورة البذل بنحو الإباحة، لأنه القدر المتيقن فلا يسري الحكم إلى البذل بنحو التمليك.
أقول: أما المناقشة في الإطلاق فيردّها أن عدم استفصال الإمام ٧ في مقام الجواب في صحيحة الحلبي يكفي في ظهور كلامه ٧ في عدم الفرق في عرض ما يحج به بين كونه على سبيل الإباحة أو التمليك، وأما دعوى أن قوله ٧ في صحيحة محمد بن مسلم: ((هو ممن يستطيع)) قرينة على التقييد بغير صورة التمليك، لظهور التطبيق في كونه حقيقياً لا تعبدياً فيردّها أن تطبيق عنوان المستطيع على من بُذل له على سبيل التمليك حقيقي لا تعبدي، لما مرَّ من أن مقتضى الآية الكريمة كفاية مطلق التمكن العرفي في أداء الحج، وإنما قيّدنا ذلك
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٠٨.