بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٧ - استعراض الروايات الدالة على كفاية البذل في تحقق الاستطاعة
الاستدلال بها.
ولكن هذا الكلام ربما يتم على مسلك حجية خبر الثقة، وأما بناءً على ما هو المختار من حجية الخبر الموثوق به فيمكن أن يقال: إنه غير تام، إذ لا وثوق بعدم اشتمال ما رواه الصدوق على الذيل وأنه لم يسقطه لعدم تعلقه بموضوع بحثه، فتأمل.
اللهم إلا أن يقال: إنه لا يمنع من الاستدلال بالرواية على كفاية البذل في تحقق الاستطاعة على أساس التفكيك بين فقراتها في الحجية على النهج المتقدم ذكره في صحيحتي الحلبي ومحمد بن مسلم.
ثم إنه يجري في هذه الرواية ــ لو كانت مشتملة على الذيل المتقدم ــ ما مرّ في الصحيحتين من احتمال وقوع خلل في فهم كلام الإمام ٧ ، والملاحظ أن أبا بصير من زملاء محمد بن مسلم والحلبي وله معهما روايات مشتركة عديدة [١] ، فلا يبعد احتمال حضورهم جميعاً في جلسة واحدة جرى فيها السؤال عن حكم تحقق الاستطاعة بالبذل، وحصل اللبس للجميع في فهم جواب الإمام ٧ .
ولكن كما أن احتمال حصول اللبس لاثنين هو أضعف من احتمال حصوله لواحد، كذلك احتمال حصوله لثلاثة أضعف من احتمال حصوله لاثنين، فورود المضمون المذكور أي تحقق الاستطاعة ببذل الحج ولو على حمار أجدع أبتر في ثلاث روايات مضعّف لاحتمال حصول الاشتباه في فهم كلام الإمام ٧ ، فتأمل.
الرواية السادسة: صحيحة معاوية بن عمار [٢] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : رجل لم يكن له مال، فحج به رجل من أخوانه، هل يجزي ذلك عنه عن حجة الإسلام أم هي ناقصة؟ قال: ((بل هي حجة تامة)).
[١] لاحظ الكافي ج:٣ ص:٧، ٤١٨، ٥١٣، والمحاسن ج:٢ ص:٣٢٤، ومن لا يحضره الفقيه ج:٣ ص:٣٢٧، وتهذيب الأحكام ج:٩ ص:٣٨٦.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٧.