بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠١ - استعراض الروايات الدالة على كفاية البذل في تحقق الاستطاعة
والرواية بهذا اللفظ واضحة الدلالة على تحقق الاستطاعة ببذل الحج وإن كان العرض غير لائق بحال المكلف، فيأتي فيها ما مرَّ من إشكال السيد الحكيم (قدس سره) على الاستدلال بصحيحة معاوية بن عمار بناء على مختاره في تفسيرها.
ولكن روى البرقي [١] بإسناده المعتبر عن هشام بن سالم عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : رجل كان له مال فذهب، ثم عرض عليه الحج فاستحيا. فقال: ((من عرض عليه الحج فاستحيى ولو على حمار أجدع مقطوع الذنب فهو ممن يستطيع الحج)).
ولا ينبغي الإشكال في أن ما رواه الصدوق ليس رواية مغايرة لما أورده البرقي، وعلى ذلك فإن قول الإمام ٧ : ((من عرض عليه ..)) لم يكن كلاماً مبتدءاً منه ٧ على خلاف ما يلوح من رواية الصدوق، بل كان جواباً لسؤال أبي بصير: (رجل كان له مال فذهب) الظاهر جداً في أنه كناية عن كون الرجل مستطيعاً سابقاً وقد استقر الحج عليه بعدم أدائه، فإن المقوم الأساس لأداء الحج في العصور السابقة كان هو الزاد والراحلة ــ ولذلك اقتصر في العديد من الروايات على ذكرهما ــ فإذا قيل: إن فلاناً كان يملك المال ولم يحج يفهم منه عرفاً أنه كان متمكناً من أداء الحج ولم يأت به.
وهنا احتمال آخر، وهو أن المراد بقوله: (رجل كان له مال فذهب) الإشارة إلى الوجه في استحيائه عن قبول العرض، وهو أنه لما كان رجلاً ملياً في السابق ولم يؤد الحج لمرض أو لعدم تخلية السرب ونحو ذلك فإنه يصعب عليه أن يؤدي الحج بمال الغير.
ولكن هذا الاحتمال ضعيف في مقابل الاحتمال الأول، ولا سيما أن الاستحياء من قبول الحج بمال الغير لا يختص بما إذا كان المعروض عليه ذا مالٍ سابقاً، بل هو أمر سائد عند معظم الناس، ولذلك لم يشَر إليه في سائر نصوص المسألة.
لا يقال: إن جواب الإمام ٧ في الرواية لا يناسب أن يكون مسوقاً لبيان
[١] المحاسن ج:١ ص:٢٩٦.