بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٨ - الأمر الثاني
[الأمر الثاني]
و أمّا الأمر الثاني: فهو هل غير الأعلم- على فرض عدم جواز تقليد الغير له- يجوز لنفسه العمل باجتهاده، أم لا يجوز ذلك أيضا؟ و هذا الأمر و إن كان من توابع مسألة تقليد الأعلم و كان الأولى تأخيره عن تحقيق أصل المسألة، و لكن باعتبار أنّ البحث عن ذلك هو بحث أصل حجّية فتوى غير الأعلم إجمالا، فلا بدّ من القول: بأنّه لم أعثر على من يقول بعدم حجّية فتوى غير الأعلم مطلقا حتّى لنفسه، و إنّما في المقام يذكر الاحتمال فقط، و هو يعتمد على تقريرين:
الأوّل: إنّ الفتوى من مناصب الإمام، و إنّه أعطي في زمن الغيبة للأعلم فقط حسب الأدلّة، فكما لا يجوز للمفضول في عصر حضور الإمام (عليه السلام) اتّباع نظر نفسه و إنّما يجب عليه اتّباع نظر الإمام، كذلك في عصر الغيبة هذا المنصب منح للأعلم، فلا يجوز للمفضول إلّا اتّباع نظر الأعلم.
الثاني: إذا وصلت النوبة إلى الشكّ و الأصول العملية، فمع الشكّ في حجّية فتوى غير الأعلم حتّى بالنسبة إلى نفسه يكون موضوعا لعدم الحجّية.
و الجواب عن الأوّل: صحيح أنّ الفتوى من مناصب الإمام، و صحيح أيضا أنّ هذا المنصب منح في زمن الغيبة للأعلم فقط- على سبيل الفرض- و لكن القياس في غير محلّه، إذ صحّة الفتوى المعارضة للإمام (عليه السلام) في عهد الحضور باطلة قطعا، لأنّ قول الإمام صحيح قطعا، و ليس مثل ذلك الفقيه و الأفقه، فإنّ فتوى الفقيه ليست متيقّن البطلان، كما أنّ فتوى الأفقه ليست متيقّن الصحّة- أي:
المطابقة للواقع-.
مضافا إلى أنّ الفقيه المخالف فتواه يرى خطأ الأفقه، بخلاف المخالف للإمام فإنّه يعلم بخطإ نفسه واقعا.
و عن الثاني: بأنّه كذلك، لو لا قيام الأدلّة الاجتهادية- كالاطلاقات و بناء