بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤١١ - رواية حفص بن غياث
[مناقشة القول الثالث]
و فيه:- مضافا إلى أنّي لم أجده لغيره- أوّلا: الظاهر أنّ العقلاء لا يفرّقون في الثبوت و الشهادة مطلقا فكلّما يكون مثبتا لشيء عندهم يشهدون به و التفريق و التشديد في الشهادة إنّما هو من الشارع.
و ثانيا: أنّهم في باب الشهادات استندوا في عدم جواز الشهادة إلّا بالعلم، أو بالعلم المستند إلى خصوص الحسّ- من المشاهدة أو السماع أو نحو ذلك- إلى الآيات و الروايات.
و ثالثا: في الملك الّذي يثبت بالشياع- كما صرّحوا به أيضا- دلّ الدليل الخاص على ثبوت الملك باليد، و على كلّي جواز الشهادة بكلّ ما يثبت باليد.
[رواية حفص بن غياث]
و الدليل الخاصّ: هو معتبرة حفص بن غياث عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:
«قال له رجل: إذا رأيت شيئا في يدي رجل، يجوز لي أن اشهد أنّه له؟ قال:
نعم. قال الرجل: أشهد أنّه في يده و لا أشهد أنّه له، فلعلّه لغيره؟ فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): أ فيحلّ الشراء منه؟ قال: نعم. فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): فلعلّه لغيره، فمن أين جاز لك أن تشتريه و يصير ملكا لك، ثمّ تقول بعد الملك هو لي و تحلف عليه، و لا يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه من قبله إليك؟ ثم قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق» [١].
و ظاهر الرواية هو قياس المساواة، و أنّ كلّ مورد صحّت النسبة شرعا جازت الشهادة إلّا ما خرج بدليل أخصّ من هذا العام.
[١] الوسائل: باب ٢٥ من أبواب كيفية الحكم، ح ٢.