بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤٥٤ - الصورة الثانية
محصورة هو المحكّم.
[الصورة الثانية]
الثانية: احتمال أعلمية أحدهما غير المعيّن، و ذلك فيما إذا لم يعلم بوجود أعلم في البين، و لكنّه يحتمل كون أحدهما غير المعيّن أعلم من الآخر، كما هو القائم في هذه الأزمنة بالنسبة لكثير من المجتهدين لبعضهم مع بعض، سواء كان منشأ هذا الاحتمال الاختبار الشخصي، أو تعارض البيّنتين- مع عدم الحكم لأحدهما- أو غير ذلك، و لم يتعرّض الماتن لهذه الصورة.
و اختلف مراجع العصر و من تقدّمهم، كما تقدّم في أوّل بحث تقليد الأعلم [١] في أنّه هل وجوب تقليد الأعلم مقيّد بالعلم بوجوده، أو مطلق؟
فالذي ذهب إلى الأوّل كالمرحوم السيد عبد الهادي (قدّس سرّه) مقتضاه أن لا يوجب الاحتياط في المقام، بل يخيّر المقلّد في تقليد أيّهما شاء.
و الّذي ذهب إلى الثاني مقتضاه أن يلتزم بوجوب الاحتياط في المقام أيضا، و يوجب الاحتياط بين أقوال المجتهدين، إلّا بناء على شمول الإجماع المنقول على عدم وجوب الاحتياط في مسألة التقليد لما نحن فيه بعد أصل ثبوته حجّيته، و نسب الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) القول الثاني إلى ظاهر كلمات العلماء، قال في رسالته العملية: «صراط النجاة» ما ترجمته: «ظاهر كلمات العلماء أنّ تقليد الأعلم واجب مطلق، و ليس مشروطا، بمعنى أنّه يجب على المكلّف تحصيل الأعلم و يفهم من هو الأعلم» [٢].
[١] أول بحث تقليد الأعلم من المسألة ١٢.
[٢] صراط النجاة: ص ٤.