بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤٤٣ - النقطة الثامنة
قد يكثر موارده فيكون طريقا عرفيا إلى الانصراف أو الاطلاق. و فيما نحن فيه إذا التزمنا بأنّ اختلاف المبنى يوجب عدم جريان الأمارات، للشكّ في عموم البناء العقلائي و سيرة المتشرّعة، و انصراف الاطلاق يكون لازمه التزام ما لا يمكن في العشرات من المسائل الفقهية، و إليك نماذج عليها:
١- فإذا شهد بأنّها زوجته و كان بينهما خلاف في صلاحية الزوجية بعشر رضعات أو خمس عشرة رضعة، يلزم عدم القبول.
٢- إذا شهد العدلان بالملك، و كان بينهما خلاف في حصول الملك بالحيازة بدون نيّتها و عدمه، يلزم عدم القبول.
٣- إذا شهد بالبيع و بينهما خلاف في صحّة البيع بغير العربية، يلزم عدم القبول و هكذا.
[النقطة الثامنة]
الثامنة: لازم هذا القول أنّه مع عدم العلم باختلاف المباني، و احتماله أيضا لا يكون معتبرا، لعموم ما استدلّوا به لهذا المورد، قال في التنقيح: «إنّ الألفاظ وضعت للدلالة على ما أراد المتكلّم تفهيمه، و لا دلالة في كلام الشاهد على أنّه قصد تفهيم حصول الملاقاة المؤثّرة بنظر المشهود عنده أو غيرها، فنحن بعد في شكّ في ملاقاة الماء للبول أو غيره من المنجّسات، فأي مانع معه من الرجوع إلى استصحاب عدم حصول الملاقاة المؤثّرة؟».
و هذا الاحتمال جار في صورة احتمال الخلاف في المبنى.
ثمّ نقل عبارة عن تذكرة العلّامة: قال: «فما ذهب إليه العلّامة (قدّس سرّه) من أنّ الشاهد لا يعتنى بشهادته إذا شهد بالنجاسة و لم يذكر السبب، لجواز اعتماده على ما لا يعتمد عليه المشهود عنده، هو الصحيح» فتأمّل.