بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٧ - المنع من الصغرى
و قد يقال: إنّ تقيّد البعض بمراجعة الأعلم في العلوم و الشئون لعلّه من باب الأحسنيّة، أو احتياطهم في الشبهات حتى البدوية منها- التي ثبت عدم وجوب الاحتياط فيها- لدرك الواقع، لا من باب عدم حجّية قول العالم و عدم فراغ الذمّة.
[الدليل الثالث: الأقربية إلى الواقع]
الثالث من أدلّة وجوب تقليد الأعلم مطلقا: كون فتوى الأعلم أقرب إلى الواقع، و كلّما كان أقرب إلى الواقع، لزم الأخذ به، لفرض الطريقية الصرفة لفتوى الفقيه.
[مناقشة الدليل الثالث]
و أورد عليه: بمنع الصغرى و الكبرى معا، و على فرض صحّتهما عقلا و عقلائيا بردع الأدلّة اللفظية- لا طلاقها- عن ذلك.
[المنع من الصغرى]
أمّا الصغرى: و هو كون فتوى الأعلم أقرب إلى الواقع، فغير مسلّمة على اطلاقها، لجواز مطابقة فتوى العالم مع الأعلم من الأعلم من الأعلم من الاموات، أو من الأحياء إذا لم يجز تقليده لفقد بعض الشرائط كالعدالة، أو طهارة المولد، أو موافقتها لفتاوى المشهور مع تفرّد الأعلم بفتواه، أو غير ذلك ممّا يجعل فتوى العالم أقرب إلى الواقع من فتوى الأعلم.
قال شريف العلماء (قدّس سرّه) في تقرير درسه في الأصول: «إنّ المقلّد إذا تتبّع أقوال القدماء و السلف يجد كثيرا منهم موافقين للأدون في الفتوى و هم أعلم من هذا الأعلم المقابل لهذا الأدون، فبعد ملاحظة تلك الموافقة لم يحصل الوصف