بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٤٨ - الدليل الثالث
قصد الوجه حتّى في العبادات، قال في الفرائد: «و أمّا فيما يحتاج إلى قصد الطاعة، فالظاهر أيضا تحقّق الاطاعة إذا قصد الاتيان بشيئين يقطع بكون أحدهما المأمور به. و دعوى أنّ العلم بكون المأتي به مقرّبا، معتبر حين الاتيان به، و لا يكفي العلم به بعده، ممنوعة: إذ لا شاهد لها بعد تحقّق الاطاعة بغير ذلك أيضا» [١].
و قال أيضا في بحث الاشتغال: «لكن الانصاف: أنّ الشكّ في تحقّق الاطاعة بدون نيّة الوجه غير متحقّق، لقطع العرف بتحقّقها و عدم الآتي بالمأمور به بنيّة الوجه الثابت عليه في الواقع مطيعا و إن لم يعرفه تفصيلا» [٢].
و قد فصّل ذلك (قدّس سرّه) في بحث نيّة الوضوء من كتاب الطهارة [٣].
[الدليل الثالث]
الثالث: أنّ من تيقّن بتحقّق الطاعة باتيان فعلين، و لكنّه مع ذلك عمدا لا يأتي إلّا بأحد الفعلين، ففي الحقيقة ليس هذا الشخص قاصدا للامتثال على كلّ حال، بل هو قاصد للامتثال في صورة كون المأتي به هو الواقع المطلوب منه.
و مثل هذا لا يكفي في صدق الامتثال، و هذا هو ما ذكره الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) في فرائده:
قال: «لا بدّ أن يكون حين فعل أحدهما عازما على فعل الآخر، إذ النيّة المذكورة- و هي نيّة اتيان الواقع بفعل أمرين- لا تتحقّق بدون ذلك، فإنّ من قصد الاقتصار على أحد الفعلين، ليس قاصدا للامتثال الواجب الواقعي على كلّ
[١] فرائد الأصول: ج ١، ص ٧١.
[٢] فرائد الأصول: ج ٢، ص ٤٠٨.
[٣] كتاب الطهارة: ج ٢، ص ٣٢.