بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٧٦ - روايات مؤيّدة
[مناقشة مجابة]
إن قلت: كلّ متحرّز عن الكذب قد يكذب لمصالح مهمّة يجوّز العقل، و العقلاء الكذب لها، لرؤية العقل و بناء العقلاء على أهميّتها على مفسدة الكذب، كالكذب الّذي لا يترتّب عليه مفسدة، لإنقاذ نفس محترمة عن الهلاك، و نحو ذلك، و هذا يقتضي سدّ باب الاعتماد على الغير مطلقا، و هو خلاف الوجدان من سيرة العقلاء.
قلت: النادر الّذي كالمعدوم عرفا لا يضرّ بالبناء المذكور، خصوصا و أنّ مثله قد لا يتّفق لشخص مدّة عمره، و قد يتّفق في العمر مرّة أو مرّات قليلة، و هذا بخلاف جواز الكذب لكلّ إصلاح، أو إنقاذ كلّ مال، أو عرض، أو نفس، له و لقرابته و لسائر المؤمنين، الّذي قد يتّفق لبعض الناس كلّ يوم عدّة مرّات، خصوصا مثل المبتلين بالحكومات الظالمة، المتحمّلين لأموال المؤمنين.
[روايات مؤيّدة]
ففي مكاسب الشيخ قال: «و صحيحة إسماعيل بن سعد الأشعري عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام): «سألته عن رجل يخاف على ماله من السلطان فيحلف له لينجو به منه؟ قال (عليه السلام): لا بأس، و سألته: هل يحلف الرجل على مال أخيه كما يحلف على مال نفسه؟ قال (عليه السلام): نعم.
و عن الفقيه قال: قال الصادق (عليه السلام): اليمين على وجهين- إلى أن قال-: فأمّا اليمين التي يؤجر عليها الرجل إذا حلف كاذبا و لم تلزمه الكفّارة، فهو أن يحلف الرجل في خلاص امرئ مسلم، أو خلاص ماله من متعدّ يتعدّى عليه من لصّ أو غيره.
و في موثّقة زرارة- بابن بكير-: إنّا نمرّ على هؤلاء القوم فيستحلفونا على