بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٦٣ - الإيراد الأوّل
فإنّه سمع من أبي و كان عنده وجيها» [١].
فمن هاتين القرينتين نستنتج أنّ اطلاقات الروايات- بل الآيات أيضا- محكمة، لورودها مطلقة و بلا أي قيد أو أيّة إشارة في ظرف الاختلاف في الفتاوى، و التفاوت في العلم.
مضافا إلى أنّ عدم منع الإمام (عليه السلام) ابن أبي يعفور عن الافتاء بنفسه فيما عنده، دليل تقريره (عليه السلام) لافتاء غير الأعلم مع وجود الأعلم.
[إيرادان على القرينة الأولى]
[الإيراد الأوّل]
و أورد على القرينة الأولى بإيرادين:
الأوّل: المنع عن كثرة وقوع الاختلاف في الفتوى بين أصحاب الأئمّة (عليهم السلام) ككثرة الخلاف الموجودة حالا بين الفقهاء، و ذلك لتمكّنهم من مراجعة الأئمّة (عليهم السلام) و حلّ الاختلاف، دون مثل زماننا الّذي لا نرى الإمام و لا نسأله و لا يجيبنا في الفتاوى المختلف فيها.
و فيه:- مضافا إلى أنّ الاختلافات كانت متوفّرة بين أصحاب الأئمّة حسب اختلاف اجتهاداتهم، و قلّتها و كثرتها لا تقيّد الحكم، فبمجرد أنّ الاختلافات اليوم أكثر لا يوجب تغيّر الحكم المبني على أصل الاختلاف، لا على كثرته أو قلّته- إنّ مراجعة الأئمّة (عليهم السلام) لم تكن- دائما- رافعة للاختلاف، كيف و الإمام (عليه السلام) قال في حديث اختلاف الشيعة في الحجّ: «أنا خالفت بينهم لكي لا يعرفوا» [٢]؟
[١] الوسائل: الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، ح ٢٣.
[٢] عدّة الأصول: ج ١، ص ٣٤٣.