بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٧٦ - الدليل الرابع لعدم وجوب تقليد الأعلم مطلقا لزوم العسر و الحرج
مثل هذه الأزمنة التي كثرت الفتاوى بوجوبه- ممّا لا يعرفه إلّا القليل من المتديّنين، و لو كان تقليد الأعلم واجبا لورد الردع عن هذه السيرة، و لو كان ردع لوصلنا، ففي المقام يدلّ عدم الوجدان على عدم الوجود دلالة عرفية كافية في التنجيز و الاعذار عقلا.
و أورد عليه أوّلا صغرى: بالشكّ في مثل هذه السيرة بحيث تكون دليلا شرعا، بل ربما يدّعى السيرة على العكس.
و فيه: أنّ البحث و الفحص في أحوال الرواة، و أحوال الشيعة، و مراجعتهم للرواة، و نحو ذلك، ربما يشرف الباحث على الاطمينان بذلك.
و ثانيا: بأنّه لم يعلم ثبوت السيرة حتى في صورة العلم بالمخالفة لندرتها.
و فيه: أنّ الخلاف كان كثيرا بين الرواة من أصحاب الأئمّة (عليهم السلام) و يؤيّد ذلك كثرة وقوع السؤال عن الروايات المختلفة، و الرواة المختلفين: «واحد يأمرنا بالأخذ به و الآخر ينهانا عنه» [١].
و ثالثا: بعدم تسليم احراز الأفضل و المفضول بينهم.
و فيه: أنّه قد مرّ بيان عدم تماميته.
[الدليل الرابع لعدم وجوب تقليد الأعلم مطلقا] [لزوم العسر و الحرج]
و أمّا الدليل الرابع: فهو لزوم العسر و الحرج من وجوب تقليد الأعلم، للعسر في تشخيصه، و العسر في مراجعته لهم و له.
[١] الوسائل: الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، ح ٤٢.