بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤٠ - مناقشة هذه الأخبار
و منها: ما في نهج البلاغة من عهد الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى مالك الأشتر ((رضوان اللّه تعالى عليه)) بسند صحيح و فيه: «ثم اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك في نفسك ممّن لا تضيق به الأمور» [١].
و منها: ما في الوسائل عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «من أمّ قوما و فيهم من هو أعلم منه، لم يزل أمرهم إلى السفال إلى يوم القيامة» [٢].
و منها: ما في نهج البلاغة أيضا: «أيها الناس إنّ أحقّ الناس بهذا الأمر، أقواهم عليه، و أعلمهم بأمر اللّه فيه» [٣].
و منها: ما فيه أيضا: «إنّ أولى الناس بالأنبياء أعلمهم بما جاءوا به» [٤].
بتقريب: إنّ المرجع للتقليد، هو الأولى بالأنبياء، لأخذ أحكام الأنبياء منه.
[مناقشة هذه الأخبار]
و يرد عليها: أنّها- باستثناء الثلاثة الأخيرة- واردة مورد القضاء و فصل الخصومة، و لا يقاس باب الافتاء و التقليد على باب القضاء، و ذلك لما مرّ في المقبولة، بل ربما يقال- كما مرّ أيضا-: إنّ الأنسب لو أردنا التنظير: تنظير الباب بباب الأخبار، لكونه أكثر مناسبة من ذلك التنظير.
مضافا إلى أنّه يمكن استفادة الاستحباب من عهد مالك الاشتر، بتقريب:
أنّه لو كان الرجوع إلى الأعلم واجبا لزم أن يتكفّل مالك الاشتر (قدّس سرّه) القضاء بنفسه،
[١] نهج البلاغة: ج ٣، ص ٩٤، طبعة بيروت.
[٢] الوسائل: الباب ٢٦ من أبواب صلاة الجماعة، ح ١.
[٣] نهج البلاغة: ج ٢، ص ٨٦، رقم الخطبة ١٧٣، طبعة بيروت.
[٤] نهج البلاغة: ج ٤، ص ٢١ تحت رقم ٩٦.