بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٨١ - التمهيد الثاني
و قد تبع الماتن عدد من المعلّقين الساكتين في المسألتين، حيث لم يعلّقوا على شيء من الموردين، كالوالد، و الحائري، و شيخ الشريعة (قدّس سرّهم) و غيرهم، فلا بدّلوا الفتوى كما في هذه المسألة إلى الاحتياط، و لا بدّلوا الاحتياط في تلك المسألة إلى الفتوى، مع بنائهم خصوصا في مقام الرسائل العملية المعمولة لعمل المقلّدين، على ملاحظة هذه الخصوصيات.
[التمهيد الثاني]
الثاني: ما هو المراد من الأورع؟ احتمالات:
أحدها: الأورعية العملية، بأن يكون تحرّزه من المعاصي و المشتبهات و ما يحتمل انجراره إلى الحرام أكثر و أشدّ من الآخر، نظير ما ينقل عن أمثال المقدّس الأردبيلي و الشيخ الأنصاري و الميرزا محمّد تقي الشيرازي (قدّس سرّهم).
ثانيها: الأورعية في مقام الاستنباط، بأن يكون- مثلا- أكثر فحصا في الأدلّة، و المعارضات من الآخر، و ابطائه في الفتوى أكثر من المقدار اللازم في أدنى الفحص.
ثالثها: الأورعية في مقام الفتوى، بأن يكون متحرّزا عن الفتوى بخلاف الاحتياط و إن أدّى إليه نظره.
ربما يقال: بالتلازم بينها، لكنّه غير تامّ و إن كان كثير التوافق، أو غالبه، لكنّه ليس دائمه حتّى يكون تلازما.
أقول: لا إشكال في أنّ الأورعية بكلّ واحد من هذه المعاني موجب للأوثقية الشخصية- بل النوعية- بالنسبة لغير الأورع، و الفرق بينها أنّ الأورعية بالمعنى الأوّل لا دخل لها في ملاك الاستنباط، بخلافها بالمعنيين الآخرين، فإنّ دخلها في الملاك، واضح.