بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٠٤ - القول الثاني
[أقوال المسألة]
[القول الأوّل]
الأوّل: تقديم الأعلم مطلقا على الأورع مطلقا، حتّى محتمل الأعلمية بأضعف أنواع الاحتمال العقلائي مقدّم على مقطوع الأورعية بأقوى أنواع القطع. و هو مقتضى إطلاق كلّ من قدّم محتمل الأعلمية على الأورع مطلقا، بل هو صريح السيد إسماعيل الصدر في حاشية ذخيرة المازندراني (قدّس سرّهما) قال: «لا يبعد تقدّم محتمل الأعلمية على مقطوع الأورعية» [١].
و لعلّه لبناء العقلاء على تقديم الأعلم- و لو احتمالا- على غيره مهما كانت له مزايا أخر، إذ ملاك حجّية الفتوى أقوى في الأعلم، و لو أقوائية احتمالية، للبناء منهم فيها أيضا، و الأورعية لا دليل على لزوم الترجيح بها، فتأمّل فقد تقدّم عن الشريف أوثقية الأورع.
[القول الثاني]
الثاني: القطع بالأعلمية أو الظنّ المعتبر بها- و لو كان اعتباره لأجل الحرج و العسر في تحصيل العلم- موجب لتقديم الأعلم على الأورع و لو كان مقطوع الأورعية، و هو ظاهر الشيخ زين العابدين المازندراني (قدّس سرّه) في ذخيرته.
و لعلّ وجهه عدم البناء من العقلاء على تقديم محتمل الأعلمية،- لزوما- و الظن غير المعتبر بها منفي حجّيته بالأدلّة الأربعة كما ذكره الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) في الرسائل، فيبقى للترجيح العلم و الظنّ المعتبر بالأعلمية، و حيث إنّ ملاك اعتبار الظن لا فرق فيه من أيّة جهة كان، صرّح بأنّه و لو كان للحرج و العسر.
[١] ذخيرة العباد: ص ٢٢.