بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٠٣ - الاستدلال لعدم جواز تقليد المفضول من جهات
٥- أو لا وجه للاحتياط للدوران بين المحذورين، كما إذا أفتى أحدهما بتقديم حقّ اللّه تعالى في التزاحم، و الآخر بتقديم حقّ الناس.
فلقد أفتى جمع بعدم حجّية المفضول عند التخالف على نحو مطلق، بحيث يشمل كلّ الصور، بل صرّح بعضهم بعدم الحجّية في أوضح هذه الصور الشامل بطريق أولى لبقية الصور- و هي: ما إذا كانت فتوى المفضول موافقة للاحتياط و قد تقدّم.
و المهمّ هو البحث في ملاحظة دليل اطلاق المنع عن تقليد المفضول عند اختلافهما في الفتوى.
[أمر ينبغي بيانه]
و قبل ذلك ينبغي بيان: أنّ الاحتياط مقدّم على التقليد و الاجتهاد، لأنّه طريق علم، و الآخران علمي، و حيث أنّ التقليد طريقي فينبغي أن لا يستشكل في الاحتياط، سواء كان بلا تقليد، أم بتقليد من لا يجوز تقليده في صورة وجود الأعلم و إمكان تقليده، بل حتّى في صورة من لا يجوز تقليده مطلقا، حتّى الفاسق و نحوه.
نعم، لا يصحّ في مقابل المعصوم (عليه السلام)، كأبي حنيفة- مثلا- حتّى و إن أصاب الواقع، للعلم بالموضوعية بالنسبة للمعصومين (عليهم السلام).
بل حقيقة ليس تقليد المفتي بالاحتياط تقليدا له، و مجرّد الاستناد- مع كونه واقعا احتياطا- لا يخرجه عن كونه علما بالواقع غير قابل للجعل و لا للرفع، كما حقّق في الأصول.
[الاستدلال لعدم جواز تقليد المفضول من جهات]
ثمّ إنّ عمدة الدليل لعدم جواز تقليد المفضول عند خصوص الخلاف مع