بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٩ - الحدسيات إذا تعارضت
ففيه: أنّ أقربية الفتوى إلى الواقع كما قد يحصل بكون المفتي أكثر إحاطة، و أقوى استنباطا، و أذكى في ردّ الفروع إلى الأصول، كذلك قد يحصل بكون غير الأعلم موافقا في فتواه للأعلم من الأعلم، و هذا أمر وجداني غير قابل للانكار.
و بعبارة أخرى: سبب الأقربية يختلف فيهما دون أصل الأقربية، و موضوع تعيّن الحجّية نفس الأقربية لا سببها. مضافا إلى أنّ قياس المساواة ظاهرا تامّ في مثل ذلك. فموافق الأقرب أقرب، نظير موافق الأطول أطول و موافق الأقصر أقصر، فيكون واقعا من الأقربية الداخلية، و إنّما سببها خارجي، فتأمّل.
[المنع عن الكبرى]
و أمّا الكبرى: و هو لزوم الأخذ بالأقرب إلى الواقع جزما مطلقا، فممنوعة بأنّ في الطريقية- الّتي التقليد منها- ليست الأقربية علّة تامّة لتعيّن الحجّية، و إنّما هي حكمة موجبة للأحسنية، لا التعيّن.
و لذا نرى المعظم من الفقهاء- في شتّى أبواب الفقه- لا يلتزمون بتعيّن الأقرب إلى الواقع، بل يجعلونه في الحجّية مساوقا لغيره، و يعارضون بينهما، و ربما يحكمون بتساقطهما، و الرجوع إلى الأدلّة الفوقية، أو الأصول العملية، بلا فرق في ذلك عندهم بين الحدسيات الّتي التقليد منها، و الحسّيات، مع أنّ المقصود في الحسّيات أيضا الواقع الوظيفي، كالحدسيات.
[الحدسيات إذا تعارضت]
ففي باب التقويم- و هو من الحدسيات- لم يوجب المعظم تقديم أعلم المقوّمين، بل عارضوا بينه، و بين غيره، بلا إشارة إلى الأعلمية، مع أنّ المقوّمين قلّما يوجد من يحرز تساويه مع المقوّم الآخر في الخبروية، و دونك كتب الشيخ