بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٢٨ - موثّقة مسعدة و الجواب عنها دلالة
يرويها عامي أو بتري [١].
و قد أفتى العلّامة في العشرات من المسائل الإلزامية و استدلّ فيما استدلّ، برواية مسعدة بن صدقة، بدون إشارة إلى ضعفه [٢].
و قال في التنقيح: «و على الجملة إنّ الموثّقة غير رادعة عن السيرة العقلائية».
[موثّقة مسعدة و الجواب عنها دلالة]
و أمّا دلالة: فبأنّ المراد من «البيّنة» هنا و في نظائره- بقرينة اللغة و العرف- هو كلّ حجّة شرعية تأسيسية أو امضائية، مقابل الاستبانة الّتي هي عرفا بمعنى: الوضوح و الظهور بالعلم الوجداني أو الاطمينانات الشخصية، و ليس المراد بالبيّنة- هنا- خصوص شهادة العدلين، فإنّ حصر معنى البيّنة في شهادة العدلين اصطلاح خاصّ حادث متداول عند الفقهاء.
و أمّا اللغة و العرف العام- حتّى اليوم- فقد توافقا على اطلاق البيّنة على كلّ حجّة و دليل و برهان، و هكذا في آيات القرآن الحكيم و السنّة المطهّرة.
حتّى قالوا: إنّ قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «إنّما أقضي بينكم بالبيّنات و الإيمان» [٣] ظاهر في أنّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لا يستفيد في مقام القضاء من علم النبوّة، بل يحكم طبق المقاييس الشرعية الظاهرية: من مطالبة المدّعي بالدليل و الحجّة على ادّعائه،
[١] و للمثال انظر خطبة أمير المؤمنين (عليه السلام) المروية قطع منها في موارد عديدة من البحار و منها في مجلّد ٩٦، صفحة ٣٨٤، عن الاحتجاج عن مسعدة بن صدقة.
[٢] انظر للمثال ما يلي في كتاب منتهى المطلب- الطبعة الحجرية-: ج ٢، ص ٩١٠، و ص ٩١٢، و ص ٩١٣ و ص ٩١٤ و ص ٩٢٠ و ص ٩٢٣، و ص ٩٤٧ و ص ١٠٢٦.
[٣] الوسائل: الباب ٢ من أبواب كيفية الحكم، ح ١.