بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٨٨ - الجواب الأوّل
في الحكم في روايات الباب و هذا بنفسه قرينة على عدم اشتراطه.
و أجاب في التنقيح عن الأصل: بأنّه فرع ثبوت التخيير، و لا تخيير في تعارض الفتويين بل اللازم الاحتياط- إن تمكّن منه- لتساقط الفتويين بالمعارضة سواء كان أحدهما أورع أم لا، و إن لم يتمكّن من الاحتياط فالعقل هو الحاكم بالتخيير، و لا فرق عند العقل بين الورع و الأورع، لتنازل العقل من الامتثال القطعي عند عدم تمكّن المكلّف منه إلى الاحتمالي، و الأورع و الورع في الاحتمال سواء.
و فيه- مضافا إلى ما سبق من التخيير في المقام- إنّ احتمال أهمية الأورع شرعا موجود و بناء على تقديم محتمل الأهمية في التزاحم، ينبغي تقديمه هنا، لنفس ملاك التزاحم، و هو عدم تمكّن المكلّف من الجمع بينهما، فتأمّل.
[جواب آخر]
و أجاب بعضهم عن أصل التعيين هنا: بالفرق بين ما هو ملاك الحجّية كالعلم، و بين ما هو شرط الحجّية كالورع، بجريان أصل التعيين في الأوّل دون الثاني، لجريان أقوائية الحجّة في الأوّل دون الثاني.
و الأورعية من قبيل الثاني، لأنّها ليست موجبة لأقوائية ملاك الحجّية، و إنّما هي من شرائط الحجّة، فلا يجري أصل التعيين بالنسبة إليه، و إذ لا دليل على التعيين يكون التخيير محكما.
[أجوبة و ردود]
[الجواب الأوّل]
و ربما يجاب عنه أوّلا: بأنّ الفرق لا دليل عليه، فملاك الحجّية، و شرط الملاك كلاهما يجتمعان في أنّ الفاقد لأحدهما مشكوك الحجّية، فلا علم