بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٩٤ - كلام صاحب الجواهر
لإخبار العدلين الّذي لا يشترط فيه إفادته العلم قطعا، و كذا رديفا للتواتر المبنيّ على العلم موضوعا، و ظاهره أنّ حجّية الشياع كحجّية البيّنة و التواتر.
و قال في صلاة المسافر في بحث المسافة: «و تثبت المسافة بالشياع، لأنّها من ظنون الموضوعات الّتي يكتفى فيها بذلك، و بشهادة العدلين لعموم حجّيتها ...» [١] و تعليله صريح في الاطلاق، و هكذا موارد أخرى صرّح فيها بذلك.
[كلام صاحب الجواهر]
و قال صاحب الجواهر (قدّس سرّه) في كتاب القضاء، بعد نقل صحيح حريز عن الصادق (عليه السلام) في قصّة ابنه اسماعيل و ائتمانه من كان يقول الناس عنه إنّه شارب الخمر:
«و منه يعلم أنّه لا مدخلية لمفاده (أي: لمفاد الشياع) الّذي تارة يكون علما، و أخرى متاخما له، و ثالثة ظنّا غالبا، في حجّيته، و إنّما المدار على تحقّقه. بل ظاهر الصحيح المزبور عموم اعتباره لغير المذكورات في المتن، بل صريحه ثبوت الفسق به، و لعلّه كذلك، و إن اقتصر الجماعة (أي الفقهاء) على الأمور المخصوصة (أي: النسب، و الملك المطلق، و الموت، و النكاح، و الوقف، و العتق، و ولاية القاضي) لكن المراد غلبة تحقّق الشياع فيها، لا أنّ المراد عدم اعتباره و إن فرض تحقّقه في غيرها، إذ لا دليل على ذلك، بل لعلّ ظاهر الأدلّة خلافه، بل صريح بعضهم ثبوت الهلال و غيره به، و حينئذ فالتحقيق ما عرفت» [٢].
[١] أنوار الفقاهة: كتاب الصلاة، ص ٧٦٩.
[٢] الجواهر: ج ٤٠، ص ٥٧.