بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٠٢ - المقدمة الأولى و جوابها
عموم حجّيتها كشفا نوعيا عقلائيا كافيا في مقام التنجيز و الاعذار، من باب: لو كان خلافه لبان، و ليس ذلك في مثل البيّنة ببعيد، و اللّه العالم.
[الدليل الثالث]
الثالث: فهم عدم الخصوصية، أو عدم فهم الخصوصية في الموارد الكثيرة التي حكم فيها بحجّية البيّنة شرعا، كما استدلّ به البعض.
و فيه: إنّ الأوّل عهدته على مدّعيه، و لا يفيد لمن لم يحصل له هذا الفهم و إن كان ليس بعيدا، و الثاني لا يخرجه عن القياس.
[الدليل الرابع]
الرابع: بناء العقلاء على الأخذ بقول البيّنة العادلة في أمورهم الكبيرة و الصغيرة كلّها، و لم يحصل من الشارع ردع عن هذا البناء.
و أورد عليه بالمناقشة في كلتا المقدّمتين:
[مقدّمتا الدليل الرابع]
[المقدمة الأولى و جوابها]
أمّا المقدّمة الأولى: فبان بناء العقلاء فيما يحصل العلم الشخصي من البيّنة مسلّم، و لكنّه لا يفيد، لأنّه مسلّم الحجّية من أجل العلم، و فيما لا يحصل منها العلم، بل و لا الظنّ الّذي هو محل الكلام، فاستقرار بناء من العقلاء فيها على العمل بالبيّنة غير مسلّم.
و جوابه: إنّ العقلاء قد يعملون بشيء أو لا يعملون، و قد يعتبرون شيئا منجّزا و معذّرا عقلائيا، بحيث يرون من الصحيح العمل به، و الّذي نبحث عنه هو: الثاني، و هو فيما نحن فيه مسلّم أيضا، إذ العقلاء- نوعا- يرون العمل بقول