بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٨٩ - الجواب الثاني
بالبراءة إلّا مع الاحتياط بمتابعة مقطوع الحجّية، سواء كان القطع بالحجّية من الموافقة لقوّة الملاك، أو لما هو شرطه و لو في حال دون حال- كحال المعارضة مثلا- فالفرق غير فارق.
هذا، مضافا إلى أنّ الورع و إن كان لا دخل له بملاك سائر العلوم عند العقلاء بل عند الشارع أيضا إمضاء و تصريح الفقهاء في عديد من موارد الفقه كالتقويم، و القبلة و غيرهما- بكفاية الخبير الثقة و إن كان صبيا أو امرأة أو كافرا، شاهد عليه، إلّا أنّ دخله في ملاك التقليد للمجتهد واضح، إذ ملاك سائر العلوم هو مجرد العلم و الوثاقة، بخلاف ملاك التقليد عند الشارع فإنّه ليس مجرد العلم و الوثاقة، بل الورع أيضا فأشدّية الورع يحتمل دخله في ملاك التقليد، إذ كل موضوع أصل التعيين: الشكّ و الاحتمال، و لا فرق في الشكّ أن يكون سببه أقوائية الملاك، أو احتمال الشرط، أو احتمال المانع أو غير ذلك.
[الجواب الثاني]
و ثانيا: أجاب المحقّق العراقي عن أصل التعيين في تقليد الأعلم بما ينطبق على تقليد الأورع و إن لم يذكره هنا. و هو أنّه حتّى إذا قلنا في الدوران بين التخيير و التعيين بالتعيين في المسألة الفرعية، لا نقول به في المسألة الأصولية، لأنّ مبنى الأصولية على الدوران بين التعيين و التعيين، و في مثله لا مناص من الاحتياط مع الإمكان، و التخيير مع عدمه.
قال (قدّس سرّه): «إنّ جعل المقام من صغريات تلك المسألة مبني على جعل التخيير في المقام التخيير في المسألة الفرعية ... و هو باطل قطعا، لامتناع الوجوب التخييري في- العمل في كلّية- باب التعارض المنتهي فيه الأمر إلى