بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٥٩ - مناقشة التفصيل
غيره، فإنّه مع الأخذ بها يشكّ في حجّيتها، فينتهي الأمر إلى مقطوع الحجّية بالأخذ و مشكوكها، فيحكم العقل بوجوب الأخذ بما هو مقطوع الحجّية دون مشكوكها.
و بذلك يفترق المقام عن مسألة التعيين و التخيير في المسألة الفرعية، حيث نقول بالتعيين في المقام و لو مع عدم القول به في تلك المسألة و المصير فيها إلى البراءة.
و لعلّ مثل هذه الجهة أيضا هو الموجب لمصيرهم إلى التعيين في المقام مع تشكيكهم في تلك المسألة]» [١].
[مناقشة التفصيل]
و ربما يناقش أوّلا: بنفس المناقشة في مسألة التعيين في الفروع، بأنّه أصل مسبّبي و جريان البراءة بين العقلية و الشرعية في السبب رافع تعبّدي لموضوع الاشتغال في المسبّب، إذ كون الشكّ في حجّية فتوى غير الأعلم، مسبّب عن الشكّ في رجحان الأعلم، و أصل عدم الرجحان، ينفي- تعبّدا- الشكّ في حجّية غير الأعلم.
و ثانيا: أنّ المحقّق العراقي (قدّس سرّه)- كغيره- ذكر أنّ التخيير الأصولي فيه قولان: فقول بابتدائية التخيير و قول باستمراريته و ما ذكره- إن تمّ- يكون على مبنى الابتدائية لا مطلقا.
قال في بحث التعادل و الترجيح من تقرير أصوله: «هل التخيير في المسألة بدوي ... أو أنّه استمراري ... فيه وجهان بل قولان، و مورد البحث إنّما هو في فرض كون التخيير في المسألة الأصولية، و إلّا ففي فرض كونه في
[١] نهاية الأفكار: ج ٤ ص ١٨٦.