بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٥٣ - الدليل الثاني
غاية القوّة» [١].
[القائلون بحجّية الاستقراء و أدلّتهم]
[الدليل الأوّل]
استدلّ القائلون بحجّية الاستقراء بأمور:
أحدها: تعليل آية النبأ على ما ذكره بعضهم في حجّية الخبر مستدلا به.
إذ الاعتماد على الاستقراء ليس جهالة و سفها، و كلّما لم يكن جهالة و سفها كان حجّة عند الشارع.
أمّا الصغرى: فالعرف ببابك.
و أمّا الكبرى: فلظاهر آية النبأ و هو العلّية.
و ما يرد على هذا الاستدلال: من الإشكال نقضا و حلا، يرد مثله على الاستدلال به لخبر الثقة، و الجواب الجواب، و سيأتي تفصيل ذلك في بحث حجّية الخبر الواحد إن شاء اللّه تعالى.
[الدليل الثاني]
ثانيها: بناء العقلاء، فإنّه قد استقرّ- ارتكازا و عملا- على العمل بالاستقراء في أمورهم، و رؤيتهم الاستقراء منجّزا لدى الإصابة، و معذّرا لدى الخطأ، و هذا لا إشكال فيه و يظهر ذلك لمن لاحظ ممارسات العقلاء في شتّى شئونهم الفردية و الاجتماعية، و السياسية و الاقتصادية، و النفسية و البدنية، و غيرها.
فيكون ذلك صغرى لكبرى الطريقية الشرعية لكلّ ما كان مصداقا- عند العقلاء- للطاعة و العصيان، إلّا ما خرج بدليل، و لم يدلّ دليل على خلافه: أمّا
[١] مفاتيح الأصول: ص ٥٢٦، طبعة حجرية.