بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٦٤ - المطلب الثالث ما هو الأصل في المتعارضين؟
[إشكال و جواب]
و أمّا الإشكال على الحجّية التخييرية و عدم معقوليته ثبوتا- كما تقدّم- لأنّه جعل اعتبار للمتناقضين، و هو جعل للمحال.
ففيه نقضا: بالخبرين المتعارضين، و قد قال في المصباح: «فتحصّل ممّا ذكرناه في المقام لزوم الترجيح بالمرجّحات، و التخيير مع فقدها».
و حلا: بأنّ المحال بناء على التخطئة هو: التخييرية الواقعية فيما لا تخيير واقعا، لا الظاهرية، فله وجوه عقلية، و كلمة: «الحجّة» يعني: الظاهرية، فإنّ الحجّة إنّما تكون لمقام الإثبات، و التخطئة إنّما تكون بالنسبة للواقع، فموضوع إحداهما غير موضوع الأخرى.
[المطلب الثالث] [ما هو الأصل في المتعارضين؟]
و أمّا المطلب الثالث: و هو هل الأصل في المتعارضين التخيير أم التساقط؟
فالمشهور على التساقط، و عمدة الدليل العقل، و هو: لزوم التكاذب.
و فيه نقضا: بالخبرين، إذ الإشكال إن كان عقليا فإنّه يشمل جميع صغرياته.
و حلا: بأنّ مع الجهل بالواقع يصحّ جعل ما يحتمل إصابته و مخالفته للواقع، فكما أنّه يصحّ جعل الأصل المنتهي أحيانا إلى خلاف الواقع، يصحّ جعل التخيير المنتهي في بعض الأفراد إلى خلاف الواقع.
و أمّا التخيير: فالمدّعى أنّه بناء العقلاء مع عدم المرجّح، و خذ الأمثلة العرفية: هل العبد لا يشتري شيئا في مثل هذه الصورة؟