بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٦٨ - النموذج الثالث
[النموذج الثاني]
و كالزندقة التي هي من الصفات الكامنة في النفس، و مظاهرها من العمل و القول لا يهتدى بسرعة إلى استكشاف بواطنها منها، خصوصا مع الأمر بحسن الظنّ بالمؤمنين في أقوالهم و أفعالهم، و حملها على أحسنها، أو على سبعين محمل، و نحو ذلك و قد وردت بذلك أخبار.
منها: خبر مسمع بن عبد الملك- لوجود سهل بن زياد في الطريق، و إن قيل أنّ الأمر فيه سهل، و ليس بالبعيد- عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «إن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يحكم في زنديق إذا شهد عليه رجلان عدلان مرضيان، و شهد له ألف بالبراءة يجيز شهادة الرجلين و يبطل شهادة الألف لأنّه دين مكتوم» [١].
و نحوه رواية الجعفريات، و مرسل الدعائم [٢] و قد حمل العلّامة المجلسي (قدّس سرّه) في مرآة العقول ردّ شهادة الألف بصورة عدم المعارضة، كما لو كان تاريخ شهادة الألف قبلا، ممّا يمكن حصول الزندقة بعد ذلك.
أقول: و لعلّه لكون الشهادة على النفي شهادة على الأصل، و التفصيل في ذلك محلّه كتاب الشهادات.
[النموذج الثالث]
و كالسحر الذي دقّ، حتّى اختلف فيه موضوعا و مصداقا أساطين المحقّقين، و لا يمكن معرفته إلّا بالحدس، و مع ذلك تجوز الشهادة و تقبل على الساحر إنّه ساحر، ففي صحيح زيد بن علي بن الحسين عن آبائه عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، أنّه سئل عن الساحر فقال: «إذا جاء رجلان عدلان فيشهدان
[١] الوسائل: الباب ٥١ من كتاب الشهادات، ح ١.
[٢] المستدرك: الباب ٤٢ من كتاب الشهادات، ح ١.