بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١١٤ - استنتاج
الصفات، فالوثاقة- في المخبر و الخبر، و الحسّ و الحدس- هو أساس الملاك عند العقلاء، فإذا تعارض الأوثق مع أيّ شيء آخر، قدّمت الأوثقية.
و العقلاء ببابك.
و إن بني الأمر على الاشتغال، فذاك حيث يكون أحد الطرفين مسلّما و الآخر مشكوكا، لا مثل ما نحن فيه، فينتهي الأمر إلى التخيير إن لم نقل بالاحتياط في المتساويين المختلفين، فتأمّل.
و قد يقال بمثل ذلك في نحو تعارض الأعلم مع المفضول الموافق للشهرة خصوصا العظيمة الجامعة بين المتقدّمين و المتأخّرين، حيث إنّ طريقيّة التقليد و بناء العقلاء و ارتكازهم توجب تخصيص- بل تخصّص- أدلّة وجوب تقليد الأعلم، سواء ما كان منها أمارة، أم أصلا، إذ الأدلّة على عدم كفاية العمل بقول الميّت و المفضول لا تأتي في هذا المورد، لأنّ مقتضى طريقية التقليد: عدم تمشّي أدلّة المنع عن تقليد المفضول في مورد موافقته في الفتوى للأفضل من الأموات.
و كذلك عمدة أدلّة عدم كفاية تقليد الميّت ابتداء هو الإجماع، و هو دليل لبّي، و المتيقّن منه هو غير هذا المورد، فيبقى المورد تحت اطلاقات أدلّة التقليد، و بناء العقلاء على رجوع الجاهل إلى العالم، و غيرهما.
و تردّد في المسألة جمع من الأساطين كالشهيد الثاني في قضاء المسالك حيث ذكر أدلّة الطرفين و ردّهما و إن مال إلى عدم الوجوب، بل في بعض كتب المعاصرين نسبة العدم إليه، و اللّه العالم.
[استنتاج]
من كل ما قدّمناه ظهر: عدم قيام دليل متين على وجوب تقليد الأعلم