بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٣٥ - وجوب الفحص و وجوهه الثلاثة
ابتدائيا، من غير نظر إلى طريقيته إلى الواقع و كونه بدلا عنه، بحيث يكون حكم أهل زمن الغيبة غير حكم أهل الحضور، فيكون الخطاب بالتقليد، مثل الخطاب بوجوب اعتاق الرقبة و سائر الخطابات الذاتية المتوجهة إلى المطلقات، فلا ريب إنّ الأمر يدور حينئذ بين الاطلاق و التقليد، و التعيين و التخيير بالنسبة إلى قيود المكلّف به، و مقتضى الأصول المقرّرة في محلّها: الاقتصار على القدر المعلوم منه.
فالواجب من المكلّف به، هو: تقليد المجتهد في الجملة، فيتخيّر بين افراده، إذ تقييده بالأفضل خلاف أصلي: الاطلاق و البراءة، و أيّ فرق بين المقام و بين ما إذا ورد الأمر باعتاق الرقبة و شكّ في تقييدها بالمؤمنة؟
و إن كان أساسه على الطريقية، و الأقربية النوعية، و الاضطرار في الوصول إلى الواقع المطلوب بقدر المقدور، عند تعذّر العمل بالعلم التفصيلي و الاجمالي، كما هو المشهور بين الفقهاء و الأصوليين، المنصور بوجوه من الأدلّة و الشواهد المحرّرة في محلّه، فلا يخفى قوة القول بتعيين الأفضل الأفقه الأصدق في مقام الترافع و فصل الخصومة و التقليد و نصب الإمام (عليه السلام)، من غير فرق بين زماني:
الحضور و الغيبة، و بين العلم بالخلاف بينهما و عدمه، و العلم بأفضلية الآخر و عدمه، فيجب عليه الفحص في تعيين سلوك أقرب الطريقين.
[وجوب الفحص و وجوهه الثلاثة]
و إنّما يجب- على ذلك- الفحص في تعيين سلوك اقرب الطريقين لوجوه تالية:
الأوّل: أصل الشغل بالواقع المعلوم بقاعدة الاشتراك المجمع عليها و المدلول عليها بمجموعة من الأخبار الناطقة به، و لا ريب في اقتضائه: البراءة