بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٢٠ - التمهيد الرابع
[التمهيد الثاني]
الثاني: ربما يحتمل أنّ هذه المسألة أعمّ من المسألة الثالثة و الستين، و أنّ بينهما عموما و خصوصا مطلقا لاطلاق عبارة: «لم يكن للأعلم فتوى في مسألة من المسائل» لأنّه أعمّ من أن يكون له احتياط أم لا، فتكون المسألة الآتية مستدركة لا فائدة في ذكرها إلّا التأكيد على صغرى من صغريات هذه المسألة.
و لذا قيّدوا اطلاق: «غير الأعلم» هنا، بالأعلم فالأعلم هناك، مع إنّهما مثبتان، و لا تقييد فيهما، إلّا إذا علم وحدة الحكم فيهما.
لكن- كما تقدّم آنفا- إنّ المسألتين اثنتان موضوعا و حكما و إن كانتا متقاربتين، و من الفوارق بينهما: إنّ العدول مع الاحتياط يجوز حتّى بعد العمل بالاحتياط، لكن لا مورد له مع سكوت المقلّد- بالفتح- فلا عدول أصلا، إلّا على القول بأنّ التقليد هو الالتزام دون العمل، فتأمّل.
[التمهيد الثالث]
الثالث: هاتان المسألتان خاصّتان بالقول بوجوب تقليد الأعلم و إلّا فلا موضوع لهما، إذ مع القول بعدم الوجوب، فيجوز تقليد غير الأعلم حتّى مع فتوى الأعلم، فكيف بسكوته أو احتياطه؟
نعم، اطلاق المسألة الآتية- الثالثة و الستين- أعمّ من القول بوجوب تقليد الأعلم، إذ العدول عن الحي لا يجوز- على المشهور- لكن إذا كان له فتوى، أمّا إذا كان له احتياط، جاز العدول عنه.
[التمهيد الرابع]
الرابع: قيّد جمع من المعلّقين كالمحقّق العراقي و الجواهري و البروجردي و ابن العمّ (قدّس سرّهم) على اطلاق قول الماتن: «الأخذ من غير الأعلم» بالأعلم فالأعلم،