بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٣٨ - الأخبار المادحة للفقه و الفقاهة
العاملي في وسائله [١] في باب وجوب الرجوع في القضاء و الفتوى إلى رواة الحديث من الشيعة فيما رووه عن الأئمّة (عليهم السلام) من أحكام الشريعة، لا فيما يقولونه برأيهم، على طوائف:
[الأخبار الناهية عن التحاكم إلى الطاغوت]
منها: ما دلّ على النهي عن التحاكم إلى السلطان الجائر، و قضاتهم و الطاغوت، و كل وليجة غير الأئمّة، و هؤلاء الفسّاق، و الرجوع إلى غير الأئمّة، و من تعلّم منهم علومهم، و الأمر المقابل لهذا النهي بالرجوع إلى من ينظر في حلالهم و حرامهم و يروي أحاديثهم.
و لا ريب أنّ المقصود من هذه الطائفة: مقابلة الصنف بالصنف، و إنّ أحدهما المرجع دون الآخر، و لا يساق معها مثلها في بيان عموم الحكم لأفراد الصنف، خصوصا مع وجود الاختلاف بينهما بالقرب و البعد في مقام الطريقية و تعارضها في الكشف عن الواقع، و مع التصريح بأنّ أحد الصنفين كثير الخطأ في إصابته، و إنّهم ليسوا في شيء من الحنيفيّة، و إنّ دين اللّه لا يصاب بعقولهم، و إنّهم لا يعلمون من علم الكتاب شيئا، و بالجملة: جعل العنوان مرجعا في مقابل العنوان الآخر يفيد مجرد نفي التسوية بينهما، لا إفادة مساواة جميع أفراد العنوان، و يكون صورة الاختلاف مسألة أخرى، فلذا سأل عنها الراوي.
[الأخبار المادحة للفقه و الفقاهة]
و منها: ما ورد في مدح الفقيه، و خصائص الفقاهة، مثل ما دلّ على الأمر بمعرفة منازل الناس على قدر رواياتهم عن الأئمّة (عليهم السلام)، و إنّ من حفظ أربعين
[١] الوسائل: الباب ١١ من أبواب صفات القاضي.