بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٧٥ - التتمة الثانية
و إن كان الاعتماد على مجموع الأدلّة في الاقتناع بالتخيير، فالنتيجة تتبع أخسّ المقدّمات، فيكون التخيير ابتدائيا.
فالحقّ: التخيير استمرارا، و يبقى الكلام في صور التخيير، و بعضها يستلزم خلاف الواقع، كما إذا لزم العلم الاجمالي بالبطلان، و ذلك مثل ما إذا صلّى مرّة الجمعة، و مرّة الظهر- بناء على تنجّز الاجمالي التدريجي- و يأتي بحثه في ذيل المسألة الخامسة و الستين إن شاء اللّه تعالى.
[التتمة الثانية]
الثانية: لا فرق بين كون التساوي عارضا أو معروضا، معلوما بالوجدان أو بالأمارة.
فإن كان دليل حرمة العدول: الاستصحاب، تقدّم التخيير، إذ- مضافا إلى أنّه مسبّبي بالنسبة لاستصحاب التخيير- أنّ اطلاقات التخيير أمارة و الاستصحاب أصل فيكون التخيير استمراريا.
و إن كان دليل حرمة العدول: أصل التعيين، فهو أصل عقلي، و هو أضعف الأصول، فمع أي أصل آخر و لو كان عقليا، لا موضوع لأصل التعيين، حتّى مع البراءة العقلية، إذ موضوع أصل التعيين: الشكّ في العذر، و أيّ معذّر- و لو كان قبح العقاب بلا بيان- يكون معذّرا، فلا موضوع لأصل التعيين.
أمّا الصبي فلا إشكال في أنّه إذا قلّد أحد المتساويين حال الصبا، و بقي عليه إلى ما بعد البلوغ، يكون بعد البلوغ حكمه و حكم البالغين سواء، فلا فرق بين كون ابتداء تقليده حال الصبا أم بعد البلوغ كما لا يخفى.
أمّا العدول حال الصبا- بناء على عدم جواز العدول- فإن قلنا بعدم العبرة بعمل الصبي عبادة كانت أو غيرها فالظاهر أنّ تقليده كلا تقليد، فيكون عدوله